وَفِي"مُسْنَدِ"الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ثَمَنِهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَا كَانَ عَلَيْهِ"، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَعْنَاهُ أَيْضًا، خَرَّجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا.
وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَزَادُكَ حَلَالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلَالٌ، وَحَجُّكَ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ، وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ". وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا.
وَرَوَى أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ فِي جَوْفِهِ حَرَامٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَجِّ مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ، وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ حَرَامٍ، هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ بِذَلِكَ، وَفِيهِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ الْعَمَلُ مَعَ مُبَاشَرَةِ الْحَرَامِ، لَكِنَّ الْقَبُولَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الرِّضَا بِالْعَمَلِ، وَمَدْحُ فَاعِلِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُبَاهَاةُ بِهِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ حُصُولُ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِهِ مِنَ الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ هَاهُنَا الْقَبُولُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ مِنَ الذِّمَّةِ، كَمَا وَرَدَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْآبِقِ، وَلَا الْمَرْأَةُ الَّتِي زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَلَا مَنْ أَتَى كَاهِنًا، وَلَا مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَالْمُرَادُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نَفْيُ الْقَبُولِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُرَادُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا