تَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إبَاحَةِ لَحْمِ الْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ الصَّحِيحِ لَهَا، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فَسَبَقَ جَوَابُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: لَحْمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَرَامٌ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: وَإِنَّمَا رَوَيْتُ الرُّخْصَةَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ، قُلْتُ: وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي لَحْمِهَا، أَشْهَرُهَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ شَدِيدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ حَرَامٌ وَالثَّالِثَةُ مُبَاحٌ، وَاحْتَجَّ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً (145) } [1] ، وَبِحَدِيثِ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قَالَ:"أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ إلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانَ الْحُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ فَقَالَ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِك، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا. هُوَ حَدِيثٌ يُخْتَلَفُ فِي إسْنَادِهِ، يَعْنُونَ مُضْطَرِبًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعَارِضُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالُوا: وَلَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي تَحْرِيمِهَا لَمْ يَصِرْ إلَى غَيْرِهَا.
وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ فِي تَحْرِيمِهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى"
(1) سورة الأنعام