فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 227

فرع: السَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ الْكَلْبَةِ لَهَا حُكْمُ الْجَلَّالَةِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَفِيهَا وجهان أصحهما: يَحِلُّ أَكْلُهَا والثاني: لَا يَحِلُّ، وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَحْرُمُ الزَّرْعُ الْمُزَبَّلُ، وَإِنْ كَثُرَ الزِّبْلُ فِي أَصْلِهِ، لَا مَا يُسْقَى مِنْ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ مَاءً نَجِسًا، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بَيَانُ هَذَا مَعَ نَظَائِرِهِ.

فرع: لَوْ عُجِنَ دَقِيقٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَخَبَزَهُ فَهُوَ نَجِسٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ لِشَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَنَحْوِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَفِي فَتَاوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إطْعَامُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ نَجَاسَةً، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الطَّعَامِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْنِ، وَمُرَادُ صَاحِبِ الشَّامِلِ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ الطَّعَامِ الْمَعْجُونِ بِمَاءٍ نَجِسٍ لِصُعْلُوكٍ وَسَائِلٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ أَكْلِ الْمُتَنَجِّسِ بِخِلَافِ الشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْفَتَاوَى: وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ الْبَيْضِ الْمَصْلُوقِ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَمَا لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَلَّالَةِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا تَحْرُمُ، سَوَاءٌ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَبَيْضُهَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَدَاوُد، وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَا سُقِيَ مِنْ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ مَاءً نَجِسًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: يَحْرُمُ لَحْمُ الْجَلَّالَةِ وَلَبَنُهَا حَتَّى تُحْبَسَ وَتُعْلَفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَ: وَيَحْرُمُ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ وَالْبُقُولُ الْمَسْقِيَّةُ مَاءً نَجِسًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ أَنَّ مَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ يَتَنَجَّسُ إذَا حَصَلَ فِي كَرِشِهَا، وَلَا يَكُونُ غِذَاؤُهَا إلَّا بِالنَّجَاسَةِ، وَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي إبَاحَةِ لَحْمِهَا وَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي تَأْكُلُهَا تَنْزِلُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ وَلَا تُخَالِطُ اللَّحْمَ، وَإِنَّمَا يَنْتَشِي اللَّحْمُ بِهَا، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت