فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 227

: إِذَا أُهْرِيقَ الدَّمُ وَقُطِعَ الْوَدَجُ فَكُلْ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُمَا عِرْقَانِ مُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ، وَعَنْهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا، وَفِي"الْإِيضَاحِ": الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَفِي"الْإِرْشَادِ": الْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَفِي"الْكَافِي"، وَ"الرِّعَايَةِ": يَكْفِي قَطْعُ الْأَوْدَاجِ وَحْدَهَا، لَكِنْ لَوْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا مَعَ الْحُلْقُومِ أَوِ الْمَرِيءِ أَوْلَى بِالْحِلِّ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَذَكَرَ وَجْهًا: يَكْفِي قَطْعُ ثَلَاثٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَضُرُّ رَفْعُ يَدِهِ إِنْ أَتَمَّ الذَّكَاةَ عَلَى الْفَوْرِ، وَاعْتُبِرَ فِي"التَّرْغِيبِ"قَطْعًا تَامًّا، فَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْحُلْقُومِ جِلْدَةٌ، وَلَمْ يَنْفُذِ الْقَطْعُ، وَانْتَهَى الْحَيَوَانُ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْجِلْدَةَ لَمْ يَحِلَّ.

فَرْعٌ: إِذَا أَبَانَ رَأْسَهُ بِالذَّبْحِ، لَمْ يَحْرُمْ بِهِ الْمَذْبُوحُ قَدَّمَهُ فِي"الْمُحَرَّرِ"، وَأَكْلُهُ مُبَاحٌ، قَالَهُ فِي"الْمُسْتَوْعِبِ"، وَفِي"الرِّعَايَةِ": يُكْرَهُ وَيَحِلُّ، وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَأْسَ بَطَّةٍ، أَوْ شَاةٍ بِالسَّيْفِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الذَّبِيحَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعِمْرَانَ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ قَطْعُ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ مَعَ الذَّبْحِ (وَإِنْ نَحَرَهُ أَجْزَأَهُ) أَيْ: إِذَا نَحَرَ مَا يَذْبَحُ أَجَزَأَهُ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ كَعَكْسِهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَحَرْنَا فَرَسًا، وَفِي رِوَايَةٍ: ذَبَحْنَا، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً، وَلِأَنَّهُ ذَكَّاهُ فِي مَحِلِّهِ، فَجَازَ أَكْلُهُ كَالْحَيَوَانِ الْآخَرِ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَبْحِ الْبَقَرِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ عَنْهُ أَظْهَرُ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ ذَبْحُ إِبِلٍ، وَعَنْهُ: وَلَا تُؤْكَلُ (وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَهُ بِمُحَدَّدٍ فِي لَبَّتِهِ) فَبَيَانٌ لِمَعْنَى النَّحْرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ هَكَذَا يَفْعَلُونَ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ قَالَا: النَّحْرُ فِي اللَّبَّةِ، وَالذَّبْحُ فِي الْحَلْقِ، وَالذَّبْحُ وَالنَّحْرُ فِي الْبَقَرِ وَاحِدٌ (وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُنْحَرَ الْبَعِيرُ، وَيُذْبَحَ مَا سِوَاهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، قَالَهُ فِي"الشَّرْحِ"، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ] الْكَوْثَرِ: 2 [وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً] الْبَقَرَةِ: 67 [وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّحْرِ، لِأَنَّ أَغْلَبَ مَاشِيَةِ قَوْمِهِ الْإِبِلُ، وَأُمِرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالذَّبْحِ، لِأَنَّ غَالِبَ مَاشِيَتِهِمُ الْبَقَرُ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحَرَ الْبُدْنَ، وَذَبَحَ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ بِيَدِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت