الصفحة 103 من 211

4 -رجاء جارودى (روجيه جارودى) :

تعلم (جارودى) فى المدرسة الإكليريكية، وفى شبابه كان مسيحيًا - متدينًا، وحارب النازية لأنه كان يعادى كل فكر عنصرى يدعى أن هناك جنسًا متفوقًا على سائر أجناس البشر، لكنه تمرد على المسيحية وانضم إلى الحزب الشيوعى الفرنسى في وقت كان العالم يعيش فيه مرحلة صراع مع النازية، ويعانى من أزمة اقتصادية خانقة، وقد رأى جارودى -وفقا للنظرية الماركسية- أن هذه الأزمة وليدة النظام الرأسمالى، وبعد ذلك اكتشف أن الماركسية ترفض عبادة الله وتدعو على عبادة ستالين، وتفرض على دول الاتحاد السوفيتى ستارًا حديديًا يمنعها من التواصل مع العالم كما تفرض على العقول ستارًا حديديًا يمنعها من التفكير الحر ... ورأى أن الشيوعية التى انضم إليها لم تنجح في دول أمريكا اللاتينية إلا في كوبا فقط، وفى أفريقيا لا توجد دولة شيوعية، وفى إندونسيا قضى على الحزب الشيوعى، وفى الهند واليابان يعانى الحزب الشيوعى من الضعف والانقسامات، إلى أن أصبحت (المراجعة الأليمة) أمرًا لا مفر منه. (1) ... وبدأ (جارودى) -كمفكر- رحلة الشك بحثًا عن اليقين بدراسة الأديان إلى إن توقف عند الإسلام لدراسته كدين وحضارة، وقارن بين ما في القرآن من الإشارات العلمية والاكتشافات العلمية الحديثة، وعبّر عن هذه المرحلة من حياته قائلًا:"كلما تعمقت في الدراسة والمقارنة ازددت اقتناعًا بأن الإسلام هو الدين الذى أبحث عنه".

وأعلن (جارودى) إسلامه في شهر رمضان عام 1982 م وأصبح اسمه (رجاء جارودى) ، وأصدر كتابه الشهير (وعود الإسلام) الذى كان بداية حرب شعواء شنت عليه من أكثر من جهة، خاصة أنه قد أعلن في كتابه هذا:"أنه لا توجد اليوم أمة تحمل كلمة الله بأمانة وصدق غير الأمة الإسلامية، ولا يوجد كتاب سماوى يمثل كلمة الله بحق دون تحريف إلا القرآن، ولا أمل في إنقاذ الغرب إلا بأن يعترف بأنه مدين لحضارات أخرى ويغير موقفه المتعنت من الإسلام، لأن الغرب الذى رفض روحانيات الإسلام هو اليوم أحوج ما يكون إليها، ورفض الغرب عقيدة التوحيد وغرق في المادة فانتهى به الأمر إلى خواء روحى وتمزق بين الإيديولوجيات .. والإسلام ليس كفرًا كما روج المغرضون القدامى في الحرب الصليبية، وليس إرهابًا كما يصوره المغرضون الجدد .. إنه الدين العملى الذى يقدم للإنسان نظامًا كاملًا شاملًا لحياة إنسانية بكل احتياجاتها، وليس مجرد عقيدة منعزلة عن دنيا الناس". (2) ... وقد تولى (جارودى) فى كتابه (وعود الإسلام) تفنيد الاتهامات التى تتردد في الغرب ضد الإسلام.

ويعارض جارودى التيار الغربى الذى يتهم الإسلام بأنه دين ينتمى إلى الماضى، فيقول: إن الإسلام قوة روحية عظيمة للإصلاح وللتقدم في المستقبل كما كان دائمًا، كما يعارض الذين يقولون: أين هو المجتمع

1 -المنصفون للإسلام في الغرب. ص 222 - نقلًا عن (التحول الكبير للإشتلراكية/جارودى) 2 - المرجع السابق - نقلًا عن (وعود الإسلام/جارودى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت