الصفحة 104 من 211

الإسلامى الذى يمكن أن نذهب إليه ونجد فيه الإسلام حيًا وموجودًا على أرض الواقع، وليس مجرد وعود وآراء يرددها الناس بألسنتهم؟. فيقول: إن على الذين يطرحون هذا السؤال في الغرب للتشكيك في صلاحية الإسلام لبناء مجتمع حديث صالح للقرن الحادى والعشرين، عليهم أن يطرحوا على أنفسهم سؤالين على الأقل بدلًا من أن ينصّبوا أنفسهم أوصياء على الإسلام:

السؤال الأول: ما هو نصيب الغرب المستعمر من المسؤولية عن تخلف العالم الإسلامى وظهور التعصب فيه؟. أليس سبب التخلف هو استنزاف الاستعمار الغربى لثروات العالم الإسلامى؟. ولقد كان العالم الإسلامى تحت الحكم الاستعمارى الغربى فلماذا لم يساعده الغرب على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لسد الفجوة الحضارية؟. ثم إن التعصب وظهور الأصولية، هما كل ما تستطيع الشعوب الإسلامية عمله لكى تحافظ على هويتها وتحمى دينها، وبذلك ظل الإسلام محتفظًا بنقائه ولم تستطع السيطرة الاستعمارية أن تطمس معالمه أو تغير منه شيئًا. لماذا لا يسأل الغرب نفسه هذا السؤال ويعترف بمسئوليته عما وصل إليه العالم الإسلامى؟.

والسؤال الثانى: لماذا يقارن معظم الباحثين الغربيين بين النظام الإسلامى كما هو عليه الآن بنظام مسيحى مثالى ليس موجودًا على الإطلاق؟. ويقول (جارودى) هؤلاء يسألون بسخرية حمقاء: أين هو الإسلام الذى تنسبون إليه الكمال؟. وإننى أجيب: هاتوا خريطة العالم وقولوا لنا أين نجد مجتمعًا مسيحيًا مثاليًا يطبق المسيحية ونعتبره النموذج الحى للمبادئ والتعاليم؟. وقولوا لنا لماذا تهاجمون الإسلام لأنه لم يمنع وجود المنازعات بين المسلمين على رغم أنه الدين الذى يقرر أن المسلمين إخوة ويدعو إلى الإصلاح بين الإخوة؟. وإننى أقول: إن المسيحية هى دين التسامح والإخاء والرحمة .. فكيف خرج الصليبيون باسم هذا الدين لذبح المسلمين في بلادهم؟. وكيف خرجت الجيوش الاستعمارية من دول مسيحية لغزو العالم الإسلامى الذى لم يبادر بالعدوان؟. وكيف سمح الضمير المسيحى باستغلال الشعوب الإسلامية واستنزاف ثرواتها وهو يدعو إلى العدل والحق؟. (1)

إن (جارودى) يعلن للعالم أنه لم يعتنق الإسلام إلا بعد أن تعمق في دراسة أصول الدين ومبادئ الشريعة والفقه، والتعرف على تاريخ الحضارة الإسلامية بالتفصيل ... ولأن جارودى اكتشف المنبع، فقد عاد إليه مخلصًا بعد رحلة طويلة عايش فيها الإلحاد، والشك، والفلسفة المادية، والفكر الماركسى، والحضارة الغربية، ثم وصل إلى اليقين، وكان صوته مدويًا في الغرب دفاعًا عن الإسلام، وتحمل بسبب ذلك الكثير من الاضطهاد والمطاردة إلى حد محاكمته والتهديد بسجنه، ولكنه مثل كل المؤمنين الصادقين الذين يختبر الله صدق إيمانهم، وعندما يثبتون على الحق يجزيهم الله بأحسن ما عملوا. (2)

1 -المنصفون للإسلام في الغرب. ص 225 - نقلًا عن (وعود الإسلام/جارودى) 2 - المرجع السابق. ص 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت