الصفحة 105 من 211

5 -مراد هوفمان:

ولد المستشرق الألمانى المسلم (مراد هوفمان) فى 1931 م لأسرة كاثوليكية، وبدأ دراسته الجامعية بنيويورك في 1950 م، وحصل على الدكتوراه في القانون الأمريكى من هارفارد، وقد عمل في الإدارة الخارجية الألمانية من 1961 م إلى 1984 م، تولى خلالها إدارة استعلامات حلف الناتو، وعيّن بعدها سفيرًا في الجزائر سنة 1987 م، وانتقل منها إلى المغرب سنة 1990 م حيث تولى المنصب نفسه إلى أن بلغ سن التقاعد سنة 1994 م.

ويعتبر (مراد هوفمان) -كما تدل على ذلك كتاباته- من الغربيين الذين دخلوا الإسلام عن دراسة موضوعية لأصوله العقدية والتشريعية، وهو من أنشط العاملين في مجال الدعوة إلى الإسلام، وقد أخرج منذ إعلان إسلامه سنة 1980 م مجموعة من الكتب، يزاوج فيها بين الخطاب الموجه إلى العالم الغربى، حيث يركز على كشف نقائص الفكر والحياة في الغرب، والتعريف بحقائق الإسلام، وبين دراساته النقدية التى تتوجه إلى المسلمين لتقويم ما يرى أنه (حيدة) فى تصورهم لدينهم. (1)

ويقول (مراد هوفمان) :"إن المستشرقين حاولوا إثبات أن القرآن ليس من عند الله وفشلوا، كما فشلوا في إثبات حدوث تغيير في أى حرف أو كلمة فيه، وقد يرفض غير المسلم محتوى القرآن، ولكنه لا يستطيع أن يتجاهل تأثيره الخلاب على قارئه والمستمع إليه، ويجد الباحث أن في القرآن إشارات علمية لم تكن معلومة في هذا الزمان ثم ثبت صدقها مؤخرًا، لكنها لا تعنى اعتباره موسوعة علمية، والقرآن هو الكتاب الوحيد في العالم الذى يحفظه ملايين البشر عن ظهر قلب، ولغة القرآن هى اللغة العربية التى تجمع العالم الإسلامى الذى يزيد على 1200 مليون مسلم، والقرآن هو الذى حافظ على اللغة العربية بقواعدها وكلماتها، ولذلك فهى اللغة الوحيدة في العالم التى كتب بها القرآن منذ أكثر من 1400 عام". (2)

ويستكمل (هوفمان) شرحه للإسلام فيقول: إنه يتفق مع المسيحية في الدعوة إلى الفضائل مثل الأمانة، والتقوى، والإيثار، والإخاء، ويختلف في أن المسلم يصلى لله مباشرة ويتعامل مع الله دون كهنوت، ويحرّم أكل الخنزير والمسكرات ولا يسقط المسؤولية عمن يرتكب خطأ وهو تحت تأثير الخمر أو المخدرات، وتحافظ الصلوات الخمس بما فيها من خشوع وتأمل على الصحة النفسية للمسلم، ولم يحرّم الإسلام الجنس على أحد من المسلمين، بل أمر بالزواج، وحرم العلاقات خارج الزواج، فهو دين لا يؤدى إلى كبت الغريزة ولا يسمح بالإباحية، ويقول الإسلام: إن الإنسان خليفة الله في الأرض، وبأن كل إنسان مسئول عن نفسه فقط، لا يرث الخطيئة ممن سبقوه، ولا يورثها لمن بعده، وحساب الله لكل إنسان على حدة ولا ينفع الأب ابنه أو الابن أباه

1 -نبوة محمد. ص 190 2 - المنصفون للإسلام في الغرب. ص 109 - نقلًا عن (الإسلام كبديل/مراد هوفمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت