الصفحة 143 من 211

فهكذا لمّا اندرست معالم التوحيد في أرض الجزيرة وترك الناس ملة الحنيفية خلا نفر قليل، واجتالت الشياطينُ البشرَ فتاهوا بين وثنية، ومجوسية، ويهودية، ونصرانية، (وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلاّ بقايا من أهل الكتاب) (2) .، أمست حضارة العرب في حضيض وغدو في شر حال (2) وآذن الناس بهلاك، ولكن اقتضت رحمة الله أن ينبثق فجرٌ وأن يُبعث رسولٌ يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ويهديهم إلى صراط مستقيم:

لمّا أطل محمدٌ زكت الربى ... واخضر في البستان كل هشيم.

فألف الله به بين الشمل وجمع به بين القلوب وعصم به من كيد الشيطان ... واقتضت حكمته أن تكون أرض النبوة الخاتمة والرسالة العالمية الخالدة هي أرض الجزيرة العربية. ليبلغ أهلها رسالة ربهم إلى الناس كافة"فالعرب هم حملة شريعة الإسلام إلى سائر المخاطبين بها .. لأنهم يومئذ قد امتازوا من بين سائر الأمم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لأمة من الأمم، وتلك هي: جودة الأذهان، وقوة الحوافظ، وبساطة الحضارة والتشريع، والبعد عن الاختلاط ببقية أمم العالم. فهم بالوصف الأول: أهل لفهم الدين وتلقيه. وبالوصف الثاني: أهل لحفظه، وعدم الاضطراب في تلقيه. وبالوصف الثالث: أهل لسرعة التخلق بأخلاقه، إذ هم أقرب إلى الفطرة السليمة ... وبالوصف الرابع: أهل لمعاشرة بقية الأمم، إذ لا حزازات بينهم وبين الأمم الأخرى" (3) .

نسبه:

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر-وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة- بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبىَّ بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخى بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن أرعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن سمى بن مزى بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. (4)

1 -جزء من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه وهو عند مسلم برقم 2865.

2 -عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال:"لقد بعث الله النبي - صلى الله عليه وسلم - على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل". رواه الإمام أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد.

3 -خصائص جزيرة العرب ص 61، للشيخ بكر أبو زيد. مع اختصار يسير. 4 - الرحيق المختوم / صفى الرحمن المباركفورى ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت