الصفحة 148 من 211

الأكبر لإبراهيم، أى أنهم واليهود والنصارى أبناء عمومة واحدة، ولما كان العرب يرون أنهم يعبدون إلهًا واحدًا هو الذى يدعونه في الأزمات، وما كثرة الآلهة لديهم إلى لتشفع لهم عند الله، وأن اليهودية والنصرانية لا تخرج من منظورهم عن توحيد الإله، فلم يشعر العرب بضرورة التحول إلى اليهودية أو النصرانية، لأنهم اعتقدوا أنهم كلهم أعضاء في الديانة الإبراهيمية، وفى الواقع كانت فكرة التحول من إيمان إلى آخر غريبة على قريش، بجانب أنه لم يكن العرب يرون اليهودية أو النصرانية كديانة حصرية مختلفة بشكل كبير عن دينهم، فكلمة"يهودى"أو"مسيحى"تشير لديهم إلى انتماء قَبلى أكثر مما تشير إليه من اتجاه دينى ... ولكن مع تمسك العرب بما هم عليه من عبادة الأوثان، إلا أن بعض عرب الحضر صاروا غير راضين بالتعددية الوثنية، حتى قال بعضهم لبعض:"تعلمون والله ما قومكم على شئ، لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم، ما حجر -صنم- نطوف به، لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع! يا قوم التمسوا لأنفسكم"دينًا"فإنكم والله ما أنتم على شئ".، فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية، فذكرت الوثائق أن هناك من تحول إلى النصرانية، ومنهم من ترك عبادة الأوثان وتلمس دين إبراهيم ليتبعه، كزيد بن عمرو بن نفيل الذى كان يقول:"يا معشر قريش، والذى نفس زيد بيده، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيرى". ثم يقول:"اللهم لو أنى أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكنى لا أعلمه". (6)

1 -] الزمر: 3 [ ... 2 - ] سفر المزامير 5:135 [ ... 3 - محمد نبى لزماننا. ص 40،42 بتصرف.

4 -كارل بروكلمان ... ألمانى، أستاذ في عدة جامعات. 5 - نبوة محمد ص 368 - نقلًا عن (تاريخ الشعوب الإسلامية ص 26) .

6 -محمد نبى لزماننا ص 41 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت