1 -نبوة محمد. ص 124 ... 2 - التوراة والإنجيل والقرآن. ص 20،21
وقد أثمرت هذه النقلات التى حققها الاستشراق ثمرات عديدة، لعل أهمها شهود العالم الغربى لمؤلفات لم يعد أصحابها يجدون أى حرج في إبداء كامل التقدير للإسلام ولشخصية النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - ... ويرجع السبب في ذلك إلى الإعجاب الشديد بالحضارة الإسلامية، وهو الأمر الذى تأكد بظهور مئات الدراسات وخصوصًا الرائدة منها، مثل كتابات (لوبون) و (هونكه) و (جاك بيرك) والتى أسهمت في التعريف بوجوه إبداع المسلمين في جميع مجالات الحياة، وبينت التداخل بين تاريخ الإسلام والغرب، ومثالًا لهذا ما ذكره (كلود كاهن) (1) : فمنذ"ثلاثة عشر قرنًا، في أوقات الحرب أو السلم، كان التاريخ الإسلامى يمتزج بتاريخنا، وحضاراتنا نشأت عن الأساس نفسه. وإن كان الذى أضفناه قد خلق هذا الاختلاف العميق، فإن المقارنة ستساعدنا على فهم أحسن لأنفسنا وللآخرين. ولهذه الأسباب يبدو ضروريًا أن يتبوأ تاريخ العالم الإسلامى مكانًا مرموقًا في ثقافتنا ... ولابد أن نعرف أنه قبل أن يكون القديس (توماس) كان هناك (ابن سينا) ، وأن مساجد دمشق وقرطبة وجدت قبل كاتدرائيات فرنسا وألمانيا، وضرورى (هنا) أن ننسى الاحتقار الذى قابلنا به الشعوب الإسلامية المعاصرة". (2)
ومع هذه النقلة وهذا التغير، إلا أن هناك من اعتبروا أن الإسلام ليس إلا تأليفًا لعناصر دينية سابقة لعبت عبقرية منشئه -فى ظل مجموعة من العوامل الروحية والمادية- دورًا كبيرًا في ظهوره على مسرح التاريخ ... فراحوا يكيلوا التهم للإسلام ورسوله دون استناد لأى منهج علمى سليم.
فكان من هؤلاء الحاقدون:
-ب. كازانوفا (3) :
يعتبر المستشرق (كازانوفا) من أكثر المستشرقين المعاصرين تحاملًا على العقيدة والنبوة الإسلامية .. وقد بدت مرجعيته المسيحية القروسطية واضحة تمامًا في كتابه: (محمد ونهاية العالم) . وقد سعى كازانوفا في هذا الكتاب على إثبات تأثر القرآن الكريم بالأناجيل بكل طريق.
ويثبُت ذلك في قوله:"ونحن نعتقد بأن محمدًا كان ينتمى إلى فرقة مسيحية تؤمن بأن الزمان قد انتهى، وكانت لا تنتظر إلا قدوم نبى أخبر عنه المسيح، وهو يحمل اسم (باراكليت) وهو الذى يقابل في العربية (أحمد) وهى صيغة أخرى لإسم (محمد) ." (4)
1 -... فرنسى، أستاذ تاريخ الإسلام بجامعة باريس.