الصفحة 93 من 211

3 -المرجع السابق ... 4 - المرجع السابق.

وقد كان (دو باسكويه) حين تأليف كتابه السابق مسيحيًا متعلقًا بدينه صادقًا في الإيمان به، ولكن هذا لم يمنعه من أن يعمل في مجمل كتابه على تصوير أصول الإسلام بموضوعية تامة، بل بحب واضح وعلى رد شبه المبشرين والمستشرقين وفضح أكاذيبهم وتقديم سيرة النبى - صلى الله عليه وسلم - في ثوب قشيب.

3 -موريس بوكاى (1) :

عاش المستشرق الفرنسى (موريس بوكاى) مرحلة طويلة من حياته في بلاد الإسلام تعلم فيها حب المسلمين، كما كانت هذه المرحلة كافية في تخليصه إلى حد كبير من آثار الثقافة الكتابية والاستعمارية التى ظلت ملازمة للتكوين الاستشراقى حتى اليوم. هذا إضافة إلى أنه أخذ الوقت الكافى لدراسة المصادر الإسلامية دراسة علمية واعية، سواء من حيث الشكل أم من حيث موضوعاتها، ثم مقارنة ذلك بما أثبته أهل الكتاب في العهدين القديم والجديد.

إنه كان المستشرق الوحيد الذى اعتمد على منهج مقارنة الأديان عند بحثه للأديان الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، وذلك من أجل هدف واضح ومحدد منذ البدء، وهو: معرفة أى كتب هذه الديانات تنقل الوحى الإلهى حقيقة ... ولولا ميله العاطفى للمسلمين، وتخلصه من عقدة الرجل الغربى تجاه الإسلام لما استطاع أن يرى أسرار صحة وتميز وتفوق الوحى الإسلامى.

وقد اخترنا من عمل هذا الباحث نصًا يوضح هذا الميل، يقول (بوكاى) :"ولا مفر من الاعتراف بأن الحقائق الإسلامية حول الأديان السابقة مجهولة تمامًا في بلادنا الغربية. وقد يعجب البعض من هذا ولكن سرعان ما يزول ذلك إذا ذكرنا الطريقة التى لقن بها العديد من الأجيال قضايا الإنسانية الدينية، والجهالة التى تركوا فيها تجاه كل ما يخص الإسلام. أليس هدف إطلاق التسميات (الدين المحمدى) و (المحمديين) حتى في أيامنا هذه غرس الاعتقاد الخاطئ في الأذهان بأنها عقائد منتشرة بفعل إنسان ... وإن كثيرًا من مثقفينا المعاصرين يعنون بمقومات الإسلام الفلسفية والاجتماعية والسياسية، ثم لا يتساءلون -كما هو واجب- عن ماهية الوحى الإسلامى ... إنهم يطرحون -كقاعدة ثابتة- استناد (محمد) على ما سبق ليبعدوا بهذه الطريقة عن الذهن كل اتصال له بمسألة الوحى بالذات". (2)

1 -... جراح فرنسى، شغلته المقارنة بين الأديان عن مهنة الطب والجراحة.

2 -نبوة محمد. ص 214 - نقلًا عن (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم/ موريس بوكاى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت