فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 334

"بَابُ فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ"

فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: (مَحْوُ الْخَطَايَا) كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ مَحَوَهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ وَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانِهَا، (وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ) إِعْلَاءُ الْمَنَازِلِ فِي الْجَنَّةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ تَمَامُهُ، وَالْمَكَارِهُ تَكُونُ بِشِدَّةِ الْبَرْدِ وَأَلَمِ الْجِسْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا تَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ وَكَثْرَةِ التَّكْرَارِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: هَذَا فِي الْمُشْتَرِكَتَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ. وَقَوْلُهُ: (فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) أَيِ الرِّبَاطُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَأَصْلُ الرِّبَاطِ الْحَبْسُ عَلَى الشَّيْءِ كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ. قِيلَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَفْضَلُ الرِّبَاطِ كَمَا قِيلَ الْجِهَادُ جِهَادُ النَّفْسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الرِّبَاطُ الْمُتَيَسِّرُ الْمُمْكِنُ أَيْ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَاطِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَكُلُّهُ حَسَنٌ إِلَّا قَوْلَ الْبَاجِيِّ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثِنْتَيْنِ: فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ثِنْتَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَنَصَبَهُ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيْ ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ كَرَّرَ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت