قَوْلُ الإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِي أَبْو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ بِن عُمَرٍ بِن حُسَين فِي تَفْسِيرِهِ"مَفَاتِيحُ الغَيْبِ"
"فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ، وَفِيهِ وُجُوهٌ:"
الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالْأَخْبَارُ وَالْمَعْقُولُ، أَمَّا الْقُرْآنُ فَآيَاتٌ:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الْجِنِّ: 18] . أَضَافَ الْمَسَاجِدَ إِلَى ذَاتِهِ بِلَامِ الِاخْتِصَاصِ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ بِقَوْلِهِ: (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) .
وَثَانِيهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ) (مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [التَّوْبَةِ: 18] فَجَعَلَ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ دَلِيلًا عَلَى الْإِيمَانِ، بَلِ الْآيَةُ تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى حَصْرِ الْإِيمَانِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ"إِنَّمَا"لِلْحَصْرِ.
وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [النُّورِ: 36] .
وَرَابِعُهَا: هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي نَحْنُ فِي تَفْسِيرِهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ