فهرس الكتاب
وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ هُوَ كَمَا أَسْلَفْنَا التَّعَوُّدُ وَالْحِرْصُ عَلَى الْجَمَاعَةِ.
أَمَّا لَوْ رَجَعَ فَتَرَكَ الْجَمَاعَةَ وَتَهَاوَنَ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ، عِيَاذًا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ غَايَةَ النَّكْسَةِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ، كَمَا نَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ صَلَاةً لَا عَلَاقَةَ لَهَا لَا بِالْحَجِّ وَلَا بِالزِّيَارَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي آدَابِ الزِّيَارَةِ فِي سُورَةِ"الْحُجُرَاتِ".
وَأَنَّ الزِّيَارَةَ تَتِمُّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى
صَاحِبَيْهِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ -، ثُمَّ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِالْخَيْرِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ. وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
مَبْحَثُ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - بَيَانُ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49/ 2] فِي التَّحْذِيرِ مِنْ مُبْطِلَاتِ الْأَعْمَالِ وَبَيَانِ مَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يُصْرَفُ لِغَيْرِهِ، وَمَا هُوَ حَقٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يُتَجَاوَزُ بِهِ.
وَقَدْ يَجُرُّ الْحَدِيثُ عَنِ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَضْلِهِ وَفَضِيلَتِهِ إِلَى مَوْضُوعِ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَإِلَى السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.