فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 334

وَمَنْ قَرَأَ مِنَ الْقَرَأَةِ"يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ"- بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ"يُسَبِّحُ"عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ - وَقَفَ عَلَى قَوْلِهِ: (وَالْآصَالِ) وَقَفًا تامًا، وَابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) وَكَأَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ.

لِيُبْكَ يَزِيدُ، ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيحُ الطَّوَائِحُ

كَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَبْكِيهِ؟ قَالَ: هَذَا يَبْكِيهِ. وَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا؟ قَالَ: رِجَالٌ.

وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: (يُسَبِّحُ) - بِكَسْرِ الْبَاءِ - فَجَعَلَهُ فِعْلًا وَفَاعِلَهُ: (رِجَالٌ) فَلَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ إِلَّا عَلَى الْفَاعِلِ; لِأَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ.

فَقَوْلُهُ: (رِجَالٌ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِهِمَمِهِمُ السَّامِيَةِ، وَنِيَّاتِهِمْ وَعَزَائِمِهِمُ الْعَالِيَةِ، الَّتِي بِهَا صَارُوا عُمَّارًا لِلْمَسَاجِدِ، الَّتِي هِيَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَمَوَاطِنُ عِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ، وَتَوْحِيدِهِ وَتَنْزِيهِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الْأَحْزَابِ: 23] .

فَأَمَّا النِّسَاءُ فَصَلَاتُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ لَهُنَّ; لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت