فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 334

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ: لَا شَكَّ أَنَّ مَفْهُومَ لَفْظِ الرِّجَالِ، مَفْهُومُ لَقَبٍ بِالنَّظَرِ إِلَى مُجَرَّدِ لَفْظِهِ، وَأَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى التَّحْقِيقِ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَكِنَّ مَفْهُومَ الرِّجَالِ هُنَا مُعْتَبَرٌ، وَلَيْسَ مَفْهُومَ لَقَبٍ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظِ الرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ بِالنَّظَرِ إِلَى مُجَرَّدِهِ اسْمَ جِنْسٍ جَامِدٍ وَهُوَ لَقَبٌ بِلَا نِزَاعٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مِنْ صِفَاتِ الذُّكُورَةِ مَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسَاءِ ; لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا تُخْشَى مِنْهُمُ الْفِتْنَةُ، وَلَيْسُوا بِعَوْرَةٍ بِخِلَافِ النِّسَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَصْفَ الذُّكُورَةِ وَصْفٌ صَالِحٌ لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ الَّذِي هُوَ التَّسْبِيحُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْخُرُوجُ إِلَيْهَا دُونَ وَصْفِ الْأُنُوثَةِ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ لَفْظَ الرِّجَالِ فِي الْآيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الِاصْطِلَاحِ لَقَبًا فَإِنَّمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْصَافِ الذُّكُورَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فِي لَفْظِ رِجَالٍ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ صِفَةٍ لَا مَفْهُومَ لَقَبٍ ; لِأَنَّ لَفْظَ الرِّجَالِ مُسْتَلْزِمٌ لِأَوْصَافٍ صَالِحَةٍ لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ، وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: رِجَالٌ، مَفْهُومُ صِفَةٍ بِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِنْ صِفَاتِ الذُّكُورَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، فِي حُكْمِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لَا مَفْهُومُ لَقَبٍ، وَأَنَّ مَفْهُومَ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

فَاعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ هُنَا: رِجَالٌ فِيهِ إِجْمَالٌ ; لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النِّسَاءَ لَسْنَ كَالرِّجَالِ فِي الْخُرُوجِ لِلْمَسَاجِدِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ أَنَّ الْبَيَانَ الْقُرْآنِيَّ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ مِنْ تَمَامِ الْبَيَانِ، فَإِنَّا نُتَمِّمُ الْبَيَانَ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا تَفْسِيرٌ لِلْمُبَيِّنِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، وَتَقَدَّمَتْ أَمْثِلَةٌ لِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت