فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 383

الإعراب «هو الدِّلَالَة به على المعاني المختلفة» ) [1] . وأنَّ ما قاله بعض أساتذتنا) [2] بتجريد العلامة الإعرابِيّة من دلالتها «السِّياقِيَّة» أمر يحتاج إلى نظر [3]

••الأمر الثالث: من خلال تنميط التراكيب وتتَبُّعها في سياقاتها المختلفة في ظل الإحصاء النسبي الذي كان يقوم به سيبويه نتج عن هذا ما يمكن أَنْ نسميه بـ «التركيب الأصل» و «التركيب

البديل».

والتركيب «الأصل» هو التركيب الذي نال أعلى نسبة تردُّد وشيوع في النصوص التي درسها سيبويه، وهذا التركيب يطلق عليه سيبويه: «الأصل» و «حد الكلام» و «الوجه» و «والأحسن عند العرب» ومثال ذلك: « ... وإِنَّمَا اختير النصب؛ لأنَّهُ الوجه ههنا وحد الكلام» ) [4] .

أما التركيب البديل فهو التركيب الأصلي مع وجود تعديل فيه، فالتركيب الأصل في الجملة الفعلِيَّة التي بها مفعول واحد هو: فعل + فاعل + مفعول به، والتركيب البديل له قليل التردد:

فعل + مفعول به + فاعل، والبديل الأَقَلّ تَرَدُّدًا: مفعول + فعل + فاعل. أي أَنَّ التراكيب البديلة هي متغيِّرات وتنويعات للتركيب الأصلي.

وبدائل التركيب الأصلي التي يرصدها سيبويه نوعان:

• بدائل في ترتيب أجزاء التركيب مع ثبات الإعراب.

• بدائل في إعراب بعض أجزاء التركيب مع ثبات التركيب، مثل: مُرْهُ يحفرها، سِرْتُ حتى أدخلها.

ونقرأ في كتاب سيبويه «أوصافا» يطلقها على هذه التراكيب اللُّغَوِيَّة. فالتركيب الأصلي هو: الأصل، والوجه، وحَدُّ الكلام، والأكثر، والمستقيم الحسن، والأحسن كما قلنا. وبديله الذي يقِلُّ

(1) العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد: عدة السالك على أوضح المسالك، المكتبة العصرية، بيروت، ) بدون تاريخ للطبعة (، 1/ 87

(2) هو أستاذنا الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه (( من أسرار العَرَبِيَّة ) )ص 198 وما بعدها، والأستاذ إبراهيم مصطفى في (( إحياء النحو ) ).

(3) وهنا يمكن أن نستغل هذه النقطة في الرد على أعداء العَرَبِيَّة الذين طالبوا في القديم ويطالبون في الحديث بتسكين أواخر الكلمات وإلغاء الإعراب، ونقول لهم: إِنَّ الإعراب في العَرَبِيَّة من الأهمِيَّة بمكان، ويرتبط بمعنى نحوي وآخر سِياقِيّ كما أثبتنا. وللأهمِيَّة ينظر مرجع مهم وخطير في هذا الشأن: د. نفوسة زكريا سعيد: تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر، دار المعارف، ط 2، 1980 م، ص 121 وما بعدها، وينظر مدح العلّامة الشيخ شاكر لهذا الكتاب في كتابه أباطيل وأسمار ص 119

(4) سيبويه: الكتاب، 3/ 31، وباب الاستثناء باب يمثل ما نؤكد عليه من تتبع التركيب وبدائله المتعددة، ينظر 2/ 336 ـــ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت