فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 383

المبحث الثالث: سياق الحال والتوابع:

ــ أولا البدل: يقوم البدل بعدة وظائف دلالية في الجملة، هذه الوظائف ذكرها سيبويه في نصوص عدة ومتفرقة. وهذه الوظائف هي:

1.التوكيد:

من الوظائف التي يؤديها البدل ـ ونص عليها سيبويه ــــ توكيد المعنى. وأبان هذا في قوله:

«فأما نفسه حين قلت: رأيته إياه نفسه، فوصفٌ بمنزلة هو، وإياه بدل، وإِنَّمَا ذكرتهما توكيدًا» ) [1] .

وقوله: «قولك: رأيتُ قومَك أكثرَهم، ورأيتُ بنى زيد ثُلُثَيْهم، ورأيتُ بنى عمّك ناسًا منهم، ورأيتُ عبدَ الله شخصهَ، وصَرفْتُ وجوهها أولها. فهذا يجيء على وجهينِ: على أَنَّهُ أراد: رأيتُ أكثرَ قومك، ورأيت ثُلُثَى قومك، وصرفتُ وجوهَ أوّلِها، ولَكِنَّه ثَنَّى الاسمَ توكيدًا» ) [2] .

2.التبيين والتوضيح والتفسير:

قد يأتي البدل للتوضيح والتبيين والتفسير، يقول: «ومثلُ ما أتاني إلا زيدٌ إلا أبو عبد الله، إذا أردت أَنْ تبيّن وتُوضحَ قوله:

ما لك من شيخِك إلاّ عملُه إلاّ رسيمُه وإلاّ رَمَلُهْ [بحر المنسرح] ») [3] .

ويقول الأستاذ هارون معلقا على البيت السابق: «والشاهد فيه أَنَّ: رسيمه ورمله بدل تفصيل من عمله وتبيين له» ) [4] .

ويقول سيبويه نقلا عن الخليل عند قول الشاعر:

مَتى تَأتِنا تُلمِم بِنا في دِيارِنا ... تَجِد حَطبًا جَزلًا وَنارًا تَأَجَّجا [بحر الطويل]

«تلمم بدل من الفعل الأول ... ؛ فأراد أَنْ يفسر الإتيان بالإلمام» ) [5] .

3.الاستدراك والإضراب:

يقول في أحد النصوص: «قولك: مررتُ برجلٍ حِمارٍ. فهو على وجهٍ محالٌ، وعلى وجهٍ حَسَنٌ. فأَمَّا المحُالُ فأَن تَعنَى أنَّ الرجلَ حِمارٌ. وأَما الذى يَحسُن فهو أَنْ تقول: مررتُ برجلٍ، ثُمَّ

(1) سيبويه: الكتاب، 2/ 387

(2) سيبويه: الكتاب، 1/ 150، وينظر أيضا الموضع: 3/ 508، 2/ 190

(3) سيبويه: الكتاب، 2/ 341

(4) سيبويه: الكتاب، 2/ 342

(5) سيبويه: الكتاب، 3/ 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت