الاستثناء يراد به: «الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلًا أو منزلًا منزلة الداخل ... وما كان داخلًا يشمل الداخل حقيقة والداخل تقديرًا وهو المفرغ» ) [1] .
ونقل سيبويه عن الخليل حد الاستثناء المنفي؛ فقال: «الاستثناء إِنَّمَا حده أَنْ تَدارَكَه بعد ما تنفى فتُبدِله» ) [2] . ويأتي أسلوب الاستثناء المنفي «لما ينكره المخاطب، كأنْ تقول: (( ... ما ضربه إلا قاسم ) )إذا كان المخاطب يُنكر أن يكون الضارب قاسما» ) [3] .
ولأسلوب الاستثناء المنفي وظيفة دلالية أخرى غير دفع الإنكار الذي يبدو على المخاطب وهي «دلالة التعميم» ، يقول سيبويه عند مناقشته للجملة القائلة «ما مررت بأحد إلا زيدٌ خير منه» يقول: «ما مررتُ بأحد إلا زيدٌ خيرٌ منه، كَأَنَّك قلت: مررت بقوم زيدٌ خيرٌ منهم، إلا أَنَّكَ أدخلت إلَّا لتجعل زيدا خيرا من جميع من مررتَ به. ولو قال: مررتُ بناس زيدٌ خيرٌ منهم، لجاز أَنْ يكون قد مرَّ بناس آخرين هم خيرٌ من زيد، فَإِنَّما قال: ما مررتُ بأحدٍ إلا زيدٌ خيرٌ منه ليخبر أَنَّهُ لم يمر بأحدٍ يفضل زيدا» ) [4] .
في هذا النَّصّ لدينا جملتان:
أمررت بناس زيدٌ خيرٌ منهم.
ب ما مررت بأحد إلا زيدٌ خيرٌ منه.
الجملة الأولى تعني: أنني مررت بناس يجوز أَنْ يكون زيد خيرهم، ويجوز أَنْ أكون قد مررت بناس آخرين هم خير من زيد. والثانية: تعني أَنَّ زيدا خير من مررت به على الإطلاق؛ أي أَنَّ الجملة الثانية أفادت دفع الإنكار والتعميم وذلك من خلال استخدام أداة الاستثناء إلا. قال ابن يعيش: «وتقول في الصفة: (( ما مررت بأحدٍ إلا زيدٌ خيرٌ منه ) )، فقولك: (( زيدٌ خيرٌ منه ) )... جملة من مبتدأ وخبر في موضع مخفوض، نعت لـ (( أحدٍ ) )، كأنك قلت: (( مررت بقوم زيدٌ خيرٌ منهم ) )، وأفادت
(( إلا ) )انتفاء مرورك بغير من هذه صفتهم») [5] .
(1) حاشية الصبان: 2/ 208
(2) سيبويه: الكتاب، 2/ 335
(3) د. فاضل السامرائي: معاني النحو، 2/ 250
(4) سيبويه: الكتاب، 2/ 342
(5) شرح المفصل: ت: إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، ) 2001 م (، 2/ 79