فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 383

قسمان: ما هو جائز التعريف، وما هو واجبه، فالأول نحو: (( هذا زيد الحق لا الباطل ) )فجملة (( هذا زيدٌ ) )تحتمل الصدق والكذب، فإذا قلت: (( الحق ) )، فقد حققت أحد الاحتمالين، فرفعت الاحتمال الآخر، وكأنَّك قلت: أحقُّ ذلك الحق أو حقًّا، فإن كان المخاطب يعتقد خلاف ما ذكرت، وأردت قصر القلب قلت: (( لا الباطل ) )بالنصب عطفًا على (( الحق ) ). (( و ) )الثاني:

(( لا أفعل كذا البتة ) )، فجملة (( لا أفعل كذا ) )تحتمل استمرار النفي وانقطاعه، فإذا قلت: (( البتة ) )حققت استمرار النفي، ورفعت انقطاعه») [1] .

-ويقول السيرافي إذا قال القائل: «هذا عبد الله حقا؛ [فَإِنَّ] قوله: «هذا عبد الله» من قبل أَنْ تذكر حقا يجوز أَنْ يظن أَنَّ ما قاله حق، وأنْ يظن أَنَّ ما قاله باطل، فتأتي بـ «حقا» ؛ لتجعل الجملة مقصورة على أحد الوجهين المحتملين عند السامعين») [2] . وفي هذا الكلام دليل على أَنَّ إرادة المُتَكَلِّم هي المتحكمة في التوكيد واستعماله.

ـــ ثالثا النعت:

يعرف النُّحَاة النعت بأنَّه: «التابع الذي يُكَمِّلُ متبوعه، بدلالته على معنى فيه، أو فيما يتعلق به» ) [3] .

ويعلق الشيخ العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد ــــ رحمه الله ــــ على جزء من التعريف السابق وهو «يُكَمِّلُ متبوعه» قائلا:

«اعلم أَنَّ النُّحَاة يفسِّرون قولهم في تعريف النعت «المتمِّم لمتبوعه» بأحد تفسيرين: الأول: أَنَّ معناه «المفيد لما يطلبه المتبوع بحسب المقام» ، وممن اختار هذا التفسير الأشموني، وهو تفسير شامل لكل المعاني التي يرد لها النعت من: التوضيح والتخصيص والمدح والذم والترحم والإبهام والتوكيد والتفصيل، فلا يرد عليه الاعتراض بأنَّه غير جامع ... ، والتفسير الثاني حاصله أَنَّ معنى

«المتمِّم لمتبوعه» الموضح له في المعارف والمخصص له في النكرات، وهو تفسير قاصر») [4] .

(1) التصريح بمضمون التوضيح، 1/ 505، 506

(2) شرح كتاب سيبويه، 2/ 267

(3) ابن هشام: أوضح المسالك إلى ألفِيَّة ابن مالك، المكتبة العصرية، بيروت، ) بدون تاريخ للطبعة (، 3/ 300

(4) الشيخ محيي الدين عبد الحميد: عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك) بهامش أوضح المسالك إلى ألفِيَّة ابن مالك (، المكتبة العصرية، ) بدون تاريخ للطبعة (3/ 301

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت