فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 383

وقد يكون من المفيد أَنْ نذكر أَنَّه تتردد عند سيبويه عدة مصطلحات ترادف مصطلح الحذف، منها ما أسماه بـ «الاختزال» . يقول: «وإِنَّمَا اختُزِل الفعل هاهنا؛ لأنهم جهلوه بدلا من اللفظ بالفعل» ) [1] ، وقال: « ... فلذلك اختَزَلَوا الفعلَ هنا، كما اختزلوه في قولهم: الحَذَرَ» ) [2] .

وقد انفرد سيبويه بهذا المصطلح، فكان أول من صكه، قال الزَّبِيدِي: «الاختزال الحذف، قال ابن سِيدة: ولا أعرفه عن غير سيبويه» ) [3] . وأصبح فيما بعد من المصطلحات التي يرددها علماء اللُّغَة بمعنى الحذف، يقول الزركشي: «الاختزال وهو الافتعال ... ، نقل في الاصطلاح إلى حذف كلمة أو أكثر» ) [4] .

ومن المصطلحات التي ترددت عند سيبويه والقريبة أيضا من مصطلح الحذف مصطلح

«الاستخفاف» ، ويعرِّفه سيبويه بأنَّه «إضمار ما يقع مظهرا» ) [5] . ويقرُّ سيبويه أَنَّ الذي يسمح بهذا الاستخفاف «علم المخاطب» و «كثرة التكرار» ) [6] ، يقول: «وإِنَّمَا أضمروا ما كان يقع مظهرا استخفافا؛ ولأَنَّ المخاطب يعلم ما يعني؛ فجرى بمنزلة المثل، كما تقول: لا عليك، وقد عرف المخاطب ما تعني، أَنَّهُ لا بأس عليك، ولا ضر عليك، ولَكِنَّه حذف لكثرة هذا في كلامهم» ) [7] .

(1) سيبويه: الكتاب، 1/ 312

(2) سيبويه: الكتاب، 1/ 317، وينظر أيضا المواضع التالية على هذا اللفظ: الموضع 1/ 314، 1/ 322

(3) تاج العروس: 28/ 406

(4) البرهان في علوم القرآن: ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتاب العربي، ط 1، القاهرة، ) 1957 م (، 3/ 134

(5) سيبويه: الكتاب، 1/ 224

(6) الحق أن من يريد تحديد مصطلح (( الاستخفاف ) )يقابل صعوبة في هذا، فنحن لا نجد لهذا المصطلح تعريفا مانعا جامعا. يقول د. أحمد عفيفي، في كتابه (( ظاهرة التخفيف في النحو العربي ) )ما نصه: (( الحق أن عدوى عدم تعريفهما) يقصد مصطلحي الخفة والثقل (في المعاجم قد انتقلت إلى علم اللُّغَة بكل مستوياته، فلم نجد هذا التعريف الجامع المانع؛ وإِنَّمَا وجدنا توصيفا للظاهرة ) )، ص 29، وينقل د. أحمد محاولة بعض الباحثين لتحديد التخفيف أو الخفة من خلال مقابلتها بمصطلح الثقل، فيقول: (( لا حد للثقل إذا اعتبرنا العنصر الخفيف على حدة، ولكن الخفة نسبية تُقاس بالثقل، والثقل نسبي يقاس بالخفة، ومتى عرفنا ما بينهما من النسبة ... صارت لهما حدود محددة ومقادير مقدرة ) )، ص 29، والذي يستقر عليه د. أحمد عفيفي في كتابه: (( أن البعض يُرجع الخفة والثقل إلى مجرد الانطباع، وبعضهم يرجعهما إلى إحساس المُتَكَلِّم؛ ولهذا قال النُّحَاة: إِنَّ الخفة والثقل شيء نسبي ) )، ص 30، ينظر: ظاهرة التخفيف في النحو العربي: الدار المصريَّة اللبنانية، ط 1، (1996 م)

(7) سيبويه: الكتاب، 1/ 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت