ويوضح السيرافي طبيعة هذا الإنكار في هذا الباب بقوله: «الباب كله في إثبات العلامة للإنكار، وجعل الإنكار على وجهين: أحدهما: أَنْ ينكر كون ما ذكر كونه، ويكذب به أو يبطله، كرجل قال لك: أتاك زيد، وزيد ممتنع إتيانه عندك؛ فينكره بطلانه عندك، فهذا معنى قوله: أنكرت أَنْ تثبت رأيه على ما ذكره. والوجه الآخر: أَنْ يقول: أتاك زيد، وزيد من عادته إتيانك؛ فتنكر أَنْ يكون ذلك؛ لا كما قال» ) [1] .
ونضيف هنا أَنَّهُ لا بدَّ للتعبير عن حالة الإنكار هذه من تلوينات صوتيَّة وتعبيرات تظهر على الوجه للدلالة على هذا الإنكار، فيما سمي بـ «لغة الجسد Body Language» ) [2] .
ونعود إلى سيبويه فنجده يشير أَنَّ العلامة التي تزاد «نيه» ، تصير «علما لهذا المعنى كعلم الندبة» ) [3] . أي أَنَّ العلامة «نيه» تصير لكثرة الاستخدام والاستعمال علما على الإنكار.
ويؤكد سيبويه هذا الأسلوب الإنكاري المستخدم فيه الأداة «نيه» بإيراد أمثلة أخرى، مثل:
«وسمعنا رجلا من أهل البادية قيل له: أتخرج إِنْ أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنِيهْ؟ منكِرًا لرأيه أَنْ يكون على خلاف أَنْ يخرج. ويقول: قد قدم زيد، فتقول: أزيدُنِيهْ؟ غيرَ راد عليه متعجبا أو منكرا عليه أَنْ يكون رأيهُ على غير أَنْ يقدم؛ أو أنكرتَ أَنْ يكون قدِم فقلت: أزيدُنيه؟ » ) [4] .
ويضيف أَنَّ من العرب من يجعل بين هذه الزيادة «نيه» وبين الاسم «إن» ثمة ترابط، فيقول: «واعلم أَنَّ من العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الاسم إنْ فيقول: أعُمَرُ إنِيهْ، وأزيدُ إنيهْ،
(1) شرح كتاب سيبويه، 3/ 188
(2) ومما هو جدير بالذكر أَنَّ التعابير الجسدِيَّة أصبح لها الآن مصطلح لُغوي خاص بها تُدرَس تحته يسمى
(3) سيبويه: الكتاب، 2/ 420
(4) سيبويه: الكتاب، 2/ 420