فهرس الكتاب
7 ـــ الأداة «قَدْ» :
قال سيبويه عن هذه الأداة ما يلي:
«فمن تلك الحروف قد، لا يُفصَل بينها وبين الفعل بغيره، وهو جوابٌ لقوله أفعل؛ كما كانت «ما فعل» جوابًا لـ «هل فعل؟ » ؛ إذا أخبرت أَنَّه لم يقع. ولما يَفْعَلْ وقد فَعَلَ، إنَّما هما لقومٍ ينتظرون شيئًا. فمن ثم أشبهت قد لما، في أنَّها لا يُفصَل بينها وبين الفعل») [1] .
تستوقفنا هنا عبارة سيبويه «ولما يَفْعَلْ وقد فَعَلَ، إنَّما هما لقومٍ ينتظرون شيئًا» ، وهي عبارة مثيرة للانتباه، يفسرها السيرافي بقوله: «منزلة قد من الفعل كمنزلة الألف واللام من الاسم؛ لأَنَّ دخولها على فعل متوقع أو مسئول عنه؛ لأَنَّه إذا قال: قد قام زيد؛ فَإِنَّما يقوله لمن يتوقع قيامه أو لمن سأل عنه؛ فقال: هل قام زيد؟ وإذا قال: قام زيد؛ فَإِنَّما يبتدئ إخبارا بقيامه لمن لا ينتظره ولا يتوقعه؛ فأشبهت قد العهدَ في قولك: (( جاءني الرجل ) )؛ لمن عهده المخاطب أو جرى ذكره
عنده ... ») [2] .
وقال ابن منظور في لسان العرب عن الحرف «قد» : «وقد تخفف داله. وقد، مخفف: كلمة معناها التوقع. قال الجوهري: قد حرف لا يدخل إلا على الأفعال، قال الخليل: هي جواب لقوم ينتظرون الخبر أو لقوم ينتظرون شيئا، تقول: قد مات فلان، ولو أخبره وهو لا ينتظره لم يقل: قد مات ولكن يقول: مات فلان» ) [3] .
من خلال نصّ سيبويه وشرح السيرافي وابن منظور نفهم أَنَّ: التركيب: «قَدْ + فعل ماض متصرف خبري مثبت + فاعل» يدل على «قوم ينتظرون شيئا؛ أي يتوقعون فعلا أو يسألون عنه» ، أي أَنَّ:
-قولنا «قد قام زيد» نقوله: «لمن يتوقع القيام من زيد أو لمن سأل عنه فقال: هل قام
زيد؟ ».
-وقولنا «قام زيد» نقوله: «عندما نبتدئ ونخبر عن قيام زيد لمن لا ينتظر هذا القيام
ولا يتوقعه».
(1) سيبويه: الكتاب، 3/ 114 ــ 115
(2) سيبويه: الكتاب، 3/ 115، الحاشية ذات الرَّقْم 1