بالخبر، فزحف الدويش وسقط على العراقيين يمعن فيهم قتلًا وفتكًا، فلما هاجم بأتباعه مخفر البصية على الحدود العراقية، قامت السلطات البريطانية تنذرهم وتأمرهم بالابتعاد عنها والذهاب إلى نجد لأنهم رأوا مهاجمات الدويش هوجاء، وقامت بريطانيا تفاوض ابن سعود في مشكلاتهم ويواعدهم بكل خير وأنه عازم على الرحيل إلى نجد لحل المسائل المعلقة حلًا سلميًا وآخر ذلك بعثت بريطانيا سربًا من الطائرات وسيارات مصفحة لضرب الدويش وأصحابه ولكنها توقفت، وذلك بسبب الرمال والرياح القوية، ولأنه وأصحابه قد تعلموا الاختفاء من الطائرات حين يرونها فلا يستطيع منهم نيلًا ولا كيدًا فساعة سمعوا رعودها بعثوا حاديًا للإبل لتتبعها الطائرات ورصدوا لها في الطريق.
ولما أن مرت الطائرات من فوقهم تريد أشباح الإبل اعملوا عليه البنادق فتحطم بعضها في الجو سقطت ولم يسلم منها إلا القليل غير أنه تمكن بعض الطائرات من السير حتى وصلت الأرطاوية وألقت القنابل والقذائف على ما مرت عليه فرجع ابن سعود مسارعًا إلى الرياض لما بلغه خبر الاضطرابات وأن الطائرات البريطانية قد لحقت بالمعتدين، وحلقت فوق البلاد النجدية السعودية نفسها لتضرب الإخوان، فلما رأى الدويش الطائرات الإنكليزية فوق البلاد السعودية اغتنمها فرصة بقوله أن ابن سعود قد باع نفسه للإنكليز، وجعل ينال بالمسبه ويقول انظروا إلى هذا الكافر يمنع الناس من غزو المدن المجاورة وهؤلاء الإنكليز الذين يمنعنا عن مهاجمتهم لا يتورعون عن مهاجمة النجديين في عقر دارهم، وإذا كان ابن سعود لا يعلن الحرب حالًا على الإنكليز فمن الواجب خلعه، فعندها بعث ابن سعود نبأ برقيًا إلى بريطانيا واعمل حيلته حتى تمكن من مراجعة البصرة وطلب إيقاف الطائرات ومنعها من الهجوم، وجعل يسعى في إيقاف القبائل الجائرة، ويمرس النوائب ويعركها وأحس بالخطر لكنه لا يمكنه الاجتماع بالدويش الذي كان بعيدًا بل ثائرًا، فطلب جلالة الملك من العلماء أن يبذلوا النصيحة ويرشدوا ويبينوا لهؤلاء العتاة الثائرين قبح مصير الإفساد ويخوفوهم من مغبة المعاصي