ثمَّ يقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111] .
وقد تعد النفس منعها عن شهواتها ومراداتها تلفًا وهلاكًا، فإنَّ منعها من حيث منعها الله تعالى فقد أحياها عند الله، وإن أماتها في نظرها.
ومتى فنيت في نظرها، وبقيت عند الله تعالى، فقد تحققت بمقام المقرب، وعاشت في دار المقامة، وحييت بالنعمة والكرامة.
دليل التشبه بالمقربين معروف من أدلة التشبه بالصالحين والصديقين والسابقين.
وروى ابن جهضم عن الجنيد رحمه الله تعالى قال: إن الله ندب العباد إلى طلب القربة إليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ؛ قال: والإيمان بهذه العصابة من أفضل القربات؛ يعني: الإيمان بطريق الصوفية.
قال في"القاموس": الوسيلة والوسالة: المنزلة عند الملك، والدرجة، والقربة.
ووسل إلى الله توسيلًا: عمل عملًا يقرب إليه؛ كتوسل [1] .
فهذه الآية دليل على إرشاد المؤمنين إلى طلب درجة المقربين،
(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزآبادي (ص: 1379) (مادة: وسل) .