وفي الحديث إشارة إلى أن الحكمة قد يتكلم بها غير الحكيم، والصدق قد يجري على لسان الكذوب، وأن الحق يذعن له وإن جاء من غير أهله.
روى أبو الشيخ في كتاب"العظمة"، وأبو نعيم في"الدلائل"عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقال لعمار:"انْطَلِقْ فَاسْتَقِ لَنا مِنَ الْماء"، فانطلق فعرض له شيطان في صورة عبد أسود، فحال بينه وبين الماء، فصرعه عمار، فقال: دعني وأخلي بينك وبين الماء، ففعل، ثم أبى فأخذه عمار رضي الله تعالى عنه الثانية فصرعه، فقال: دعني وأخلي بينك وبين الماء، ففعل، ثم أبى فأخذه عمار رضي الله تعالى عنه الثالثة، فصرعه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَبَيْنَ الْمَاءِ فِيْ صُوْرَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ، وإنَ اللهَ أَظْفَرَ عَمَّارًا بِهِ".
قال علي رضي الله تعالى عنه: فتلقينا عمارًا رضي الله تعالى عنه، فأخبرناه يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنا والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته [1] .
وروى أبو نعيم، والبيهقي وصححه، عن عمار رضي الله تعالى
(1) رواه أبو الشيخ في"العظمة" (5/ 1647) .