فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 6623

واتباع مثل أهواء الضالين من أهواء أنفسهم، واتباع أهل الأهواء على أهوائهم.

وفيه إشارة إلى أنه كما أن اتباع هوى الإنسان منهي عنه، كذلك ينهى عن اتباع هوى غيره، فلا يقلد صاحب الهوى على هواه ورأيه.

وقد قال الله تعالى لنبيه الذي قال فيه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، وعَصَمه عن اتباع الهوى.

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] .

وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49، 50] .

وفيه إشارة إلى أن الحكم بالهوى، بل مجرد اتباع الهوى سنة جاهلية.

وفي هذه الآية إشارة إلى أن العالم يتعين عليه أن يحذر ممن يحاكم إليه، أو يأتيه للمناظرة والمذاكرة أن يفتنه بما يزخرفه من كلام، أو يصوره من جدال عن دينه أو عن اعتقاده، ولا يتوهم من شَقْشقته في الكلام وتولِّيه عن الحق في صورة اتباعه له أنه على شيء، بل يكون ذلك لينفذ فيه أمر الله، ويقع به عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت