فهرس الكتاب

الصفحة 5158 من 6623

وقال فرعون: {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] .

وقالت قريش عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: إنّه سَفَّه أحلامهم، وصَبَأ عن دينهم.

وقالوا: ساحر وشاعر ومجنون.

وسمَّوه صابئًا، ومذممًا، وابن أبي كبشة.

وقال أهل الكتابين: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [البقرة: 135] وقال المنافقون: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة: 13] .

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] .

ثمّ صارت هذه السُّنَّة في هذه الأُمَّة إلى الآن؛ ما ظهر منها ظاهر بحق يدعو إلى الله على بصيرة بطريق الوراثة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأمر بسنة وينهى عن مخالفة شريعته، إِلَّا ابتلي بسفيه يسفِّه رأيه، ويقبِّح طريقه؛ ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله.

* تَنْبِيهٌ:

وظيفة العدل الرشيد مع السفيه أمور:

الأوّل: أن لا يتشبه بالسفهاء.

ومتى رغبت عن حال الراشدين التحقت بالسفهاء؛ ألَّا ترى قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] ؟

الثّاني: أن تأخذ على يد السفيه، وتنكر عليه وتنهاه، إِلَّا عند خوف الفتنة أو الضرر؛ فإن التغافل عن السفهاء ربما أدى إلى هلاك العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت