فَصْلٌ
لا يدخل في كراهية تشبه الرقيق بالحر سعي العبد في فكاك نفسه بالمكاتبة ونحوها؛ فإنه أمر محمود.
وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} [النور: 33] .
قال سعيد بن جبير: يعني: الذين يطالبون المكاتبة من المملوكين. رواه بن أبي حاتم [1] .
{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] ؛ أي: كسبًا وأمانة.
وأكثر العلماء يرون أن الأمر في الآية للندب [2] .
وروى عبد الرزاق، وغيره عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: سألني سيرين المكاتبة فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأقبل علي بالدَّرَّة، وقال: كاتِبْهُ، وتلا: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] ، فكاتَبَه [3] .
(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (8/ 2583) .
(2) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 181) ، و"التمهيد"لابن عبد البر (22/ 189) .
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (15577) ، وذكره البخاري (2/ 902) معلقًا.