ولعل بلوغ المرء في شبابه الدرجات العلى، وقعود الأكابر عنه أمران:
الأول: عناية الله تعالى، وهي أعظم الأمرين كعناية الله تعالى لعيسى ويحيى عليهما السلام.
قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] .
وروى ابن أبي الدنيا في"الحذر"عن راشد بن سعد رحمه الله تعالى قال: نظر عيسى عليه السلام إلى غلام لم يدرك قد نحل جسمه فقال: ما الذي صيرك إلى ما أرى؟
قال: والله ما بي من السقم، ولكني أخاف أن أكبر فأعصي الله.
والثاني: حرص الوالدين، أو الولي على أدب الصغير وتعليمه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما نَحَلَ والِدٌ وَلَدَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ".
رواه الترمذي، والحاكم وصححه، من حديث عمرو بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه [1] .
وروى الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنْ يُؤَدِّبَ أَحَدُكُمْ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصاعٍ" [2] .
(1) رواه الترمذي (1952) وقال: وهذا عندي مر سل، والحاكم في"المستدرك" (7679) .
(2) رواه الترمذي (1951) وقال: وناصح هو أبو العلاء كوفي، ليس عند أهل الحديث بالقوي، ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه.