المجلس، وأسمعوهم الحديث، وأفهموهم؛ فإنهم صغار قوم أوشك أن يكونوا كبار قوم، وقد كنتم صغار قوم فأنتم اليوم كبار قوم [1] .
وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى: أنه كان إذا رأى صبيان أصحاب الحديث وفي أيديهم المحابر يقربهم، ويقول: هؤلاء غرسنا الذين أخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هَذا الدِّينِ غَرْسًا يَشُدُّ الدِّينَ بِهِم" [2] .
هم اليوم أصاغركم، ويوشك أن يكونوا أكابر من بعدكم [3] .
ولصالح بن عبد القدوس:
وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ فِي الصِّبا ... كَالْعُودِ يُسْقَى الْماءَ فِي غَرْسِه
حَتَّى تَراهُ مُوْرِقًا ناضِرًا ... بَعْدَ الَّذِي أَبْصَرْتَ مِنْ يُبْسِهِ [4]
وأنشد الماوردي في"أدب الدين والدنيا"لبعضهم: [من البسيط]
إِنَّ الْغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعْتَدَلَتْ ... وَلا يَلِينُ إِذا قَوَّمْتَهُ الْحَطَبُ
قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الأَحْداثَ فِي مَهَلٍ ... وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبَةِ الأَدَبُ [5]
(1) رواه الخطيب البغدادي في"شرف أصحاب الحديث" (ص: 65) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 200) ، وابن ماجه (8) ، وابن حبان في"صحيحه" (326) عن أبي عنبة الخولاني - رضي الله عنه -.
(3) رواه الخطيب البغدادي في"شرف أصحاب الحديث" (ص: 65) .
(4) انظر:"العقد الفريد"لابن عبد ربه (2/ 255) .
(5) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 286) .