فهرس الكتاب

الصفحة 5398 من 6623

قلت: وما أنكرت من ذلك؛ صبي ضحك إلى تِرْبه؟

فقال: أكره أن أجرئه على معاصي الله، فيأتي اليوم صغيرة ويركب غدًا كبيرة [1] .

وإنما الحديث على ما ينشأ عليه من الخير والشر؛ فإنه زجر عن الشر في صغره تخطاه في كبره، وإن هو ترك عليه تمادى في غيه، ولم يشك إلا أنه الأمر الذي ندب إليه.

وروى أبو نعيم عن حسان بن عطية رحمه الله تعالى قال: أبصر أبو الدرداء رجلًا وقد زوق ابنه فقال: زوقوهم بما شئتم؛ فذلك أغوى لهم [2] .

ثم ينبغي أن يشغله بتعليم القرآن والكتابة، ويسمعه أحاديث الأخيار والأبرار، وحكايات الصالحين لينغرس حب الصالحين في قلبه، فيرغب في اتباعهم والاهتداء بهديهم، ويُحفظ عن الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله، ومدح الخمر، وذكر الهزل والمجون؛ فإن ذلك يزرع في قلبه بذر الفساد، ويحسن له سبيل أهل الغي.

وإذا ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يحمد به، ويستحسن منه، ويُكرم عليه، فإن خالف ذلك مرة فينبغي أن يتغافل عنه، ولا يكاشف به، خصوصًا إذا ستره الصبي واستخفى به،

(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (55/ 94) .

(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت