فهرس الكتاب

الصفحة 5968 من 6623

وذكر الدميري، والسيوطي، وغيرهما: أنه ليس في الحيوان ما يحمل ضِعْفَ بدنِه مرارًا غير النملة حتى تحمل النواة ونحوها [1] .

وهذا مثال من يأخذ من الدنيا فوق كفايته، فحاله كحال النملة التي سرحت مع النمل، فحملت ضعفها مرات، وحمل النمل دونها، ثم تسابقن إلى مسكنهن، فإنك ترى المُخِفَّات منها يدخلن المسكن أولًا فأولًا، فتبقى المُثْقَلات يعالجن ما حملنه ليُدْخِلْنه البيت، فربما أدركهن العطب، ففاز المخفات منهن.

ومن هنا قالوا: فاز المخفون.

وروى البزار بإسناد حسن، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيْكُمْ عَقَبَةً كَؤُوْدًا، لا يَنْجُوْ مِنْهَا إِلاَّ كُلُّ مُخِفٍّ" [2] .

قال الجوهري: عقبة كؤود: شاقة المصعد [3] .

وروى الطبراني بإسنادٍ صحيح، عن أم الدرداء قالت: قلتُ له - أي: لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما: ما لك لا تطلب كما يطلب فلان وفلان؟

فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ وَرَاكمْ عَقَبَةً"

(1) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (2/ 498) .

(2) قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (4/ 60) : رواه البزار بإسناد حسن.

(3) انظر:"الصحاح للجوهري" (2/ 529) (مادة: كأد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت