فهرس الكتاب

الصفحة 5973 من 6623

قيل لبعض الحكماء: إن العامة يثنون عليك، فأظهر الوحشة من ذلك، وقال: لعلهم رأوا مني شيئًا أعجبهم، ولا خير في شيءٍ يسرُّهم ويعجبهم [1] .

وقد قلت في هذا المعنى، وفي ضده الذي قال فيه المتنبي: [من الكامل]

وَإِذا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ ناقِصٍ ... فَهِيَ الشَّهادَةُ لِي بِأَنِّي كامِلُ [2]

فأشرت إلى المعنيين بقولي: [من البسيط]

لا يُعْجِبَنَّكَ أَنْ يُثْنَى عَلَيْكَ بِما ... قَدْ أَعْجَبَ السُّفَهاءَ الشَّاهةَ الْهَمَجا

هِجاؤُهُمْ كَثَناءِ الأَكرَمِينَ كَما ... ثَناؤُهُمْ بِالَّذِي يَرْضَوْنَهُ كَهِجَا

وروى الدينوري في"المجالسة"عن محمد بن المنذر بن الزبير ابن العوام - وكان من سروات الناس: ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا [3] .

وعن الأصمعي قال: قال المهلب: لأن يطيعني سفهاء قومي أحبُّ إليَّ من أن يطيعني حلماؤهم [4] .

والسفهاء هم العوام بأعيانهم، والغوغاء بأنفسهم.

(1) انظر:"العزلة"للخطابي (ص: 80) .

(2) انظر:"يتيمة الدهر"للثعالبي (1/ 151) ، و"زهر الآداب"للقيرواني (1/ 251) .

(3) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 237) .

(4) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت