فهرس الكتاب

الصفحة 6037 من 6623

وروى الطبراني في"الأوسط"عن أنس رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأْتي زَمَانٌ عَلَىْ النَّاسِ هُمْ ذِئَابٌ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْبًا أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ" [1] .

وفي رواية تقدمت:"فَمَنْ لمَ يَكُنْ لَهُ ذِئْبٌ أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ" [2] .

وليس المراد إرشاد الإنسان إلى التذاؤب، بل هو من باب المشاكلة؛ أي: مَنْ لم يُخفْ الناس بجرأته وبتوعِيْدهم بعقوبته، طَمِعُوا في ظلمه واستهانوا به.

ونظيره قول ابن دريد:

مَنْ ظَلَمَ النَّاسَ تَحامَوْا ظُلْمَهُ ... وَعَزَّ عَنْهُمْ جانِباهُ وَاحْتَمَى

وروى الخطابي عن ابن أبي ليلى قال: سيأتي على الناس زمانٌ يقال له: زمان الذئاب، فمَنْ لم يكن في ذلك الزمان كلبًا أكلوه.

قال قتيبة بن سعيد: وهو هذا الزمان [3] .

قلت: إذا كان قتيبة - وهو من شيوخ البخاري ومسلم - قد نزَّل الحديث على أهل زمانه، فكيف بأهل زماننا؟ وقد مضى بعد زمان قتيبة نحو ثمان مئة عام.

وفي هذا المعنى يقول القائل:

(1) تقدم تخريجه.

(2) لم يتقدم، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.

(3) رواه الخطابي في"العزلة" (ص: 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت