فهرس الكتاب

الصفحة 6049 من 6623

وبالغ المتنبي في وصف أهل زمانه، فقال: [من الطويل]

أَذُمُّ إِلَى هَذا الزَّمانِ أُهَيْلَه ... فَأَعْلَمُهُمْ فَذمٌ، وَأَحْزَمُهُمْ وَغْدُ

وَأَكْرَمُهُمْ كَلْبٌ، وَأَبْصَرُهُمْ عَمٍّ ... وَأَسْهَدُهُمْ فَهْدٌ، وَأَشْجَعُهُمْ قِرْدُ

وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيا عَلى الْمَرْءِ أَنْ يَرَى ... عَدُوًّا لَهُ ما مِنْ صَداقَتِهِ بُدُّ [1]

وقال: [من البسيط]

أَفاضِلُ النَّاسِ أَغْراضٌ لِذا الزَّمَنِ ... يَخْلُو مِنَ الْهَمِّ أَخْلاهُمْ مِنَ الفِطَنِ

وَإِنَّما نَحْنُ فِي جِيلٍ كَواسِيَةٍ ... شَرٍّ عَلى الْحُرِّ مِنْ سُقْمٍ عَلى بَدَنِ

حَوْلي بِكُلِّ مَكانٍ مِنْهُمُ خَلْقٌ ... تُخْطِيْ إِذا جِئْتَ فِي استفهامها بِمَنِ

لا أَفْتَرِي بَلَدًا إِلاَّ عَلى غررٍ ... وَلا أَمُرُّ بِخَلْقٍ غَيْرِ مُضْطَغَنِ

وَلا أعاشرُ مِنْ أَمْلاكِهِمْ أَحدًا ... إِلاَّ أَحَقَّ بِضَرْبِ السَّيْفِ مِنْ وَثَنِ

إِنِّي لأَعْذُرُهُمْ مِمَّا أُعَنِّفُهُمْ ... حَتَّى أُعَنِّفَ نَفْسِي فِيْهِمْ وأَنِّيْ

فَقْرُ الْجَهُولِ بِلا قَلْب إِلَى أَدَبٍ ... فَقْرُ الْحِمارِ بِلا رَأْسٍ إِلَى رَسَنِ

وَمُدْقِعينَ بِسبروتٍ صَحِبْتُهُمُ ... عارِينَ مِنْ حُلَلٍ، كاسِينَ مِنْ دَرَنِ

خرابُ بادِيَةٍ غَرْثَى بُطُونُهُمُ ...[مكن الضَّبابِ لهم زادٌ بلا ثَمنِ

يستخبرونَ فلا أُعْطِيهمُ خَبري]... وَما يَطَيْشُ لَهُمْ سَهْمٌ مِنَ الظَّننِ

(1) انظر:"يتيمة الدهر"للثعالبي (1/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت