اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13] ؛ أي: أتقاكم في نفسه وإن اختلفت أنسابكم وبلادكم وأزمنتكم.
وقال أنس بن زنيم لعبد الله بن زياد: [من الرمل]
سَلْ أَمِيرِي ما الَّذِي غَيَّرَهْ ... عَنْ وِصالِي اليَوْمَ حَتَّى وَدَّعَهْ
لا تُهِنِّي بَعْدَما أَكْرَمْتَنِي ... وَعَزِيزٌ عادَةٌ مُنْتَزَعَهْ
لا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرقًا خُلَّبًا ... إِنَّ خَيْرَ البَرْقِ ما الْماءُ مَعَهْ
كَمْ بِجُودٍ مقرفٌ نالَ العُلَى ... وَكَرِيمٍ بُخْلُهُ قَدْ وَضَعَهْ [1]
وفي المثل: استكرمت فاربط، أو فارتبط.
وربما قالوا: أكرمت فارتبط؛ أي: وجدت فرسًا كريمًا فاربطه، واستمسك به.
قال الزمخشري: يضرب في وجوب الاحتفاظ بالنفائس [2] .
والمعنى في ذلك: أنَّ الإنسان إذا وجد رفيقًا رفيقًا، أو صديقًا صدوقًا، أو شيئًا موافقًا فليستمسك به؛ فإنه عزيز.
وقد قلت: [من البسيط]
(1) انظر:"الأغاني"للأصبهاني (8/ 402) .
(2) انظر:"المستقصى في أمثال العرب"للزمخشري (1/ 158) .