وإنما اعتمد الشيخ أبو محمد الحريري في شرح الألفاظ التي ألغز بها على الوجه المعمّى؛ ولنشرح ما سوى ذلك مما اشتملت عليه إن شاء الله تعالى.
قال: ما تقول فيمن توضّأ ثمّ لمس ظهر نعله؟ قال: انتقض وضوءه بفعله (النّعل: الزّوجة) .
قال: فإن توضّأ ثمّ أتكأه البرد؟ قال: يجدّد الوضوء من بعد (البرد: النوم) .
قال: أيمسح المتوضّئ أنثييه؟ قال: قد ندب إليه، ولم يوجب عليه.
(الأنثيان: الأذنان) .
قال: أيجوز الوضوء ممّا يقذفه الثّعبان؟ قال: وهل أنظف منه للعربان! (الثّعبان: جمع ثعب، وهو مسيل الوادي) .
قال: أيستباح ماء الضّرير؟ قال: نعم، ويجتنب ماء البصير. (الضّرير: حرف الوادي. والبصير: الكلب) .
قال: أيحلّ التّطوّف في الرّبيع؟ قال: يكره ذلك للحدث الشّنيع.(التّطوّف:
التّغوّط. والرّبيع: النّهر الصّغير).
قوله: لمسّ، جرّ أصابعه عليها. أتكأه: جعله متّكئا. يقذفه: يطرحه من بطنه.
والصّرير: الأعمى. والبصير: البصر.
والطّوف: مصدر طاف حول الشيء إذا دار به. والحدث: الغائط، وجعله شنيعا لأن الإنسان إذا فعله في الماء ظهر على وجه الماء فكانت به شنعة، واستقذر الماء فلم يستعمل، وإن كان مباحا استعماله.
قال: أيجب الغسل على من أمنى؟ قال: لا ولو ثنّى. (أمنى: نزل مني، ويقال منه: منى وأمنى وامتنى) .
قال: فهل يجب على الجنب غسل فروته؟ قال: أجل وغسل إبرته(الفروة:
جلدة الرّأس، والإبرة: عظم المرفق).
قال: أيجب عليه غسل صحيفته؟ قال: نعم كغسل شفته (الصّحيفة: أسرّة الوجه) .