سيتفحص هذا الفصل نماذج لويس وزكريا ورواياتهما المتداخلة للإسلاموفوبيا وكيف تعمل هذه الروايات على تطبيع السياسات المحلية والخارجية التي تستند إلى شيطنة المسلمين وتجريدهم من صفات البشر، وتضفي على تلك السياسات قشرة من العقلانية. وفي نفس الوقت الذي كان كلينتون يفرض العقوبات المعوقة للحياة على العراق ويقوم باجتياح الصومال، ويقصف السودان وأفغانستان، دفع لويس بمفهومه عن أسباب حنق المسلمين» - وهو مفهوم مرکزي کانت تستند إليه أعداد لا تحصى من مراكز الأبحاث الليبرالية واليمينية في التسعينيات، وسرعان ما أصبح لويس أكاديمية داخلية لحركة المحافظين الجدد التي كان أفرادها قد التحموا في تلك الفترة وجمعت هذه الحركة معا متشددي الحرب الباردة، والصهاينة الأمريكيين، واليمين الإنجيلي، والمحافظين الجدد المتطرفين. أمدهم لويس بحجة أخلاقية بعثت من جديد
المهمة الحضارية التي كان الاستعمار الأوربي قد ابتدعها، وذلك على شكل صيغة إلزامية ملحة تحدد بوضوح ضرورة تزايد تدخل الولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا وسياسيا. وبلا ريب فإن رواج حجة لويس انبثق عن نفس الدافع القومي الذي دفع با ثورة الجمهوريين» الأخلاقية إلى النجاح في نفس الفترة.
وإذا كان لويس قد قام بتوفير السبب والنبيل، للسياسات الداخلية والخارجية القائمة على أساس الإسلاموفوبيا فقد قام زكريا بتبرير الضرورة السياسية لتقديم الإرشاد العرب المسلمين والدفع بهم خارج الاختلالات الوظيفية، التي تتسبب فيها ثقافتهم ومجتمعهم. دعم عمله بدوريتي الفورين أفيرز ونيوزويك دوره في صفوف قيادات المفكرين المحافظين حيث تعاطت أعماله مع القضايا الداخلية والدولية. وإن كان لويس قد وفر القشرة الأخلاقية والفكرية للإسلاموفوبيا التي تفجرت في أوساط التيار الرئيسي في أعقاب 9/ 11، فقد وفر زكريا رواية صحفية «واقعية» توضح لماذا يكرهناء المسلمون. تضع كتابات زكريا مسألة اللبرلة [التحرير الاقتصادية في وسط المسرح، وبحسب ما يذهب إليه، فإن السبيل الوحيد لتقدم العرب وتحديث مجتمعاتهم (ويعني بهذا تحرير التجارة والحريات المدنية وحقوق المرأة هو أن