الصفحة 104 من 375

يعتبر مفهوم «غضب المسلمين، مجازا ملائما إذ إنه تفسير بحمل شكاواهم في «بيتة، صوتية واحدة بحيث يبدو استياؤهم من الولايات المتحدة بغضا عميقا متأصلا ورد فعل لا عقلانيا، مصدره أوجه قصور دينهم ومجتمعهم التي تحتها ثقافتهم. ليست رواية لويس نظرية تأمر هامشية عفا عليها الزمن كان يتم تداولها في الدهاليز الضيقة لمراكز أبحاث المحافظين الجدد وفي عقولهم، ثم يعهد بها إلى إدارة بوش، بل بنه ومنذ وقت قريب، أي في عام 2010 أشار توم بروكاو إلى «جذور غضب المسلمين» بصفتها عقبة كلود تستدعي صياغة نموذج معياريه جديد من جانب الولايات المتحدة لدى تعاطيها مع العالم الإسلامي. من السهل على المرء أن يفهم سبب جاذبية مقال لويس: «غضب المسلمينه لشخصيات على شاكلة ديك تشيني ومجموعته من دعاة الحروب ومدمنيها، فعلى حين لم يرد بالمقال ما هو جديد، إلا أنه أتاح لصناع سياسة القرن الحادي والعشرين أطروحات معيارية جدلية معادية للمسلمين جاهزة للاستخدام في الهجوم عليهم، بل يمكننا القول إن المقال واستخداماته المغرضة بعد نمونجا لجدوى أعمال لويس في صياغة سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث لا تكمن فاعلية تلك الأعمال في قيمتها الأكاديمية أو تحليلها الثاقب للمنطقة، بل في قدرتها على إضفاء مظهر أكاديمي خادع على عدد من التوكيدات الاختزالية والتبسيطة بل والمتطرفة في عنصريتها التي تسوغ الأجندة الأمريكية للتدخل السياسي والاقتصادي والعسكري في الشرق الأوسط.

يقول لويس، بأسلوب سلس بسيط، ونقاش تبسيطي، إن أسباب غضب المسلمين اللاعقلانية تنبثق عن تلك الظاهرة الجديدة التي تعمل على إضفاء هالة من القدسية على العالم الثالث .. حيث يقال إن الشيطان [الأفعي الغربي سلب براءة آدم وحواء اللاغربيين وأفسدهما. لا يعتقد لويس أن أسباب «غضب» المسلمين من الولايات المتحدة تشمل دعمها غير المشروط لإسرائيل، ودعم واشنطون «المحدودة للأنظمة السلطوية وانتهاكات حقوق الإنسان، كما أنه لا يرى أن أصول هذا الغضب قد تكمن في مخططات الغرب للاستيلاء على نفط المنطقة، ناهيك عن التاريخ الأطول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت