والأشمل للإمبريالية الأمريكية والأوربية في جنوب شرق آسيا وشمال إفريقيا، وكذلك أنشطتهما الاستعمارية الجديدة. بل إن لويس يرى أنه لا يحق للمسلمين الشكوى من الإمبريالية الغربية، ذلك لأن تاريخ الاستعمار الغربي كان بيواكبه دائما مراجعة ذاتية تأملية حول حق مجتمعات الغرب الليبرالية في استرقاق العالم، واستغلاله وقمعه وبأسلوب عرضي خارج أي سياق تاريخي، يقول لويس إن المعضلة الأخلاقية المتأصلة في الاستعمار الأوربي، لم يكن لها وجود أبدا في تاريخ المسلمين الإمبريالي.
وهكذا يتيح تحليل لويس للمسئولين الحكوميين، والمأجورين الأيديولوجيين تسويغا
عقلانيا أخلاقيا لسلب المسلمين حقهم في التظلم التاريخي أو الحالي من الإمبريالية والاستعمار الجديد، والهيمنة السياسية والاقتصادية الغربية. وفي مثال کلاسيکي على لوم الضحايا، بعيد النقاش توجيه أسباب غضب المسلمين إلى أوجه قصورهم الثقافي المزعوم، أي أن لويس يقول إن أصول غضب المسلمين وحنقهم تعود إلى مشاعر الاستياء والغيرة والعجز تجاه الغرب الناجح ويرى أن المسلمين، وبأسلوب جوهري، أسرى شراك أوجه قصور ثقافتهم التي تجعل من الحداثة شأنا يتعارض مع العقله الإسلامي. وليس هذا بالرأي الجديد إذ إن له أصوله في إرث الاستشراق الطويل الذي يرجع تاريخه إلى إرنست رنان عميد المستشرقين المعادي للسامية. وإن كان رنان هو الاستشراقي المكتمل الذي أعد استعمار القرن التاسع عشر بالمسوغات الأكاديمية، فإن لويس هو داعية إسلاموفوبيا الدولة ما بعد الحداثي. يقوم بإعادة تشكيل إرث رنان الاستشراقي ليعمل على خدمة احتياجات ما بعد الحرب الباردة الصناع السياسة والمنظرين والسياسيين الذين ينشدون أساسا أكاديمية لتصنيع سياسة أمريكية استباقية، تخطط لمزيد من التدخل في المشرق العربي، كما أنه يذهب إلى أن جذور مشكلة «العقل، الإسلامي لا تكمن في جوهر ثقافات المسلمين جميعهم. ففي واقع الأمر، فلدى صناع السياسة من الحزبين حلفاء مسلمون يعتزون بهم مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا. وهكذا، لا يعود تخلف الإسلام والمجتمعات المسلمة إلى الإسلام ذاته بقدر ما يعود إلى أصوله في ثقافته لأم، أي، الثقافة العربية.