يفسر لويس هذا التقدم الذي لا يكاد يذكر برواية اختزالية بالغة التبسيط حيث يذهب إلى أنه من المستحيل إحداث تغير ثقافي ونفسي وذلك لأن العرب لا يستطيعون مواجهة الإجابات الحضارية والثقافية، عن الأسئلة والتحديات التي طرحتها الحداثة. كان ذلك الرأى الجازم هو الإسهام الأكثر قيمة في الأيديولوجيا التي تدعم حجج سياسات الولايات المتحدة الإمبريالية في الشرق الأوسط، من بين كل ما ألفه من كتب وما كتبه من مقالات وافتتاحيات صحفية.
وعلى غرار أمثلة رنان، فإن المقصد الدعوى المسيس لأعمال لويس يختزل الأخرية المطلقة للعقل العربي الإسلامي في جوهر «مزعوم» . لكن، بالنسبة لأعماله ما بعد الحداثية وما بعد الحرب الباردة، يحدد لويس سياق تلك والأخرية، بعلاقتها بحداثة الغرب التي تروج لمجتمعها المدنيه العلماني الديموقراطي نموذجا لمجموعة معلومة من البلدان. ظل لويس دائما يكن ألفة ومودة للنظم المسلمة السلطوية «المتغربينة وبخاصة للنظام التركي الذي يرى أنه حقق المتقدم على الرغم من الإسلام وعلى الرغم من جنود هذا الدين في الثقافة العربية. ظل لويس داعما طوال حياته للكمالية [الأتاتوركية، وبدلا من أن يسائل ذلك النموذج التركي الذي يتبنى «الحداثة، ويتأقلم معها يجد من الأسهل أن ينكر، بصوت مفوه، مذابح الأرمن، أو يعارض حقوق الأكراد في تقرير المصير. يرى لويس أن تركيا نجحت في احتواء الإسلام داخل أطر علمانية مدنية محددة، وبذلك أتاحت الفرصة للحداثة لأن تتجذر وتزدهر. كانت عدم ملامة العقل الإسلامي للمفاهيم الحديثة [الغربية عن الذات والمجتمع والحداثة بشكل كلي وكامل جوهر مقال مر الغضب الإسلاميه للويس، المقال المفضل لدي تشيني، والذي استمد منه صمويل هنتنجتون تعبيره الأكثر شهرة، حيث يقول لويس في ذلك المقال إن هذا يرقى لأن يكون صداما للحضارات، رد الفعل اللاعقلاني ريما، والتاريخي يقينا من منافس قديم على مورثنا اليهودي/ المسيحي وحاضرنا العلماني وعلى انتشار کليهما في أنحاء العالم» .>
من ثم، لا ترجع أهمية أعمال لويس إلى فحواها المبتكرة، بل تكمن فاعليتها في قدرتها على إعادة قولبة المجازات الاستشراقية الجديدة في صورة نماذج معيارية