أنه ليس ثمة حاجة للذهاب بعيدا کي نجد جنرالا يشبه الحرب على العراق بالحرب المقدسة ضد الكفرة، أو نسمع عسكريين أمريكيين يشيرون إلى العرب المسلمين بأنهم بلهاء حمقي، أو يلقبون أحدهم ب «الحاجي» أو يطلقون عليهم الكنية التي كانت سائدة في مرحلة ريجان أي «زنوج الصحراء» .
بيد أن هذا القياس ليس محكمة، إذ إن الهجمة التي شنت في 7 ديسمبر عام 1951 كانت هجمة شنتها دولة قومية ضد دولة قومية أخري. لكن علينا أن نعترف أن المحكمة العليا في قرارها الذي أصدرته أنذاك، لم تعارض تلك المعاملة التي كان يتعرض لها مواطنون أمريكيون، بل أضفت عليها الشرعية.
أما هجمات 9/ 11 فقد ارتكبها فاعلون لا ينتمون إلى دولة - بل إلى جماعة صغيرة لم يعرف عنها الكثير حتى أنذاك. وفي واقع الأمر، فإن الأمر يصبح لافتا جدا في ضوء هذا العامل تحديدا، لأنه يوضح كيف أنه بإمكان البلدان العظيمة التصرف بأساليب لا تعبر عن الجنون المحض، بمجرد تشجيع التحيزات والكراهية الشديدة وإطلاقها.
في إنجلترا، الشريك التابع لأمريكا في الكارثة بالعراق، تحدث أعضاء البرلمان بصراحة وعلانية على الأقل (بخلاف أعضاء الكونجرس في الولايات المتحدة) . قال السير پيتر تأسپل، عضو مجلس العموم، لزملائه بالبرلمان ما كان يعرفه معظم السياسيين وكادوا ألا يذكروه إلا نادرا: إن غزو الولايات المتحدة / بريطانيا واحتلالها العراق، دمر البلد الوحيد الذي لا وجود فيه للقاعدة، والتي لم تجرؤ على دخوله: وأن الغزو كان قائما على أساس الأكاذيب والأضاليل وتشويه الحقائق، وأضاف:
نحن مسئولون مع أمريكا عن موت مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال العراقيين وتشوييهم. لقد دفعنا بالطبقة الوسطى بأكملها إلى خارج العراق. فقد حوالي 4 ملايين عراقي منازلهم ومواطنهم. توقفت إمدادات المياه والصرف الصحي وتم تدمير الخدمات الصحية التي كانت الأفضل في الشرق الأوسط بأكمله» ..
من الواضح إذن أن الإسلاموفوبيا مغباتها الواقعية والمروعة، والتي يمكن القوى