الولايات المتحدة الجيوسياسية، وفي إطار هذا التوجه، رأى أنه ينبغي أن تظل للولايات المتحدة علاقة بما يجري من أحداث من خلال سياسة خارجية استباقية، وأنذاك. كان بإمكان سياسة والقوة الصلبة التي تبناها بوش ضمان هذا بأسلوب غير ملتبس كانت الذريعة الأيديولوجية الأكثر إقناعا بشأن الحفاظ على علاقة الولايات المتحدة هذه هي فكرة الإلزام الأخلاقي كما طرحها لويس والمحافظون الجدد. وعلى الرغم من أن زكريا كان يتفق معهم على أن للولايات المتحدة واجبا أخلاقيا للدفع بالديمقراطية في العالم العربي، إلا أنه كاستراتيجي ومعلق سياسي، رأى أنه ينبغي أن يواكب أجندة الحرية» إصلاح اقتصادي وفتح الأسواق العربية وتحرير التجارة وإعادة الهيكلة البنيوية.
من ثم، أخذ زكريا برأي غلاة المحافظين الجدد القائل بأن الشرق الأوسط بحاجة إلى قصة نجاح يتم إنجازها محليا، حيث تم الاتفاق على أن قصة النجاح لك ستنجز في العراق. ذهب زكريا إلى أنه رغم ضعف قدرات شعوب المنطقة الدائم إلا أنهم ينبغي أن يضطلعوا بمهمة الإصلاح، كما أن على الولايات المتحدة أن تدعمهم، حيث إن التغيير يمكن أن ينجز فقط من خلال طبقة محلية من النيوليبراليين تساعدها واشنطون، بل وتوجدها إذا اقتضى الأمر. كانت هذه تحديدا هي الأفكار التي عبر عنها وولفويتز. و پيرل ورمسفلد في الاجتماعات التي عقدت بالبيت الأبيض في أعقاب 9/ 11 حيث ساد الرأي القائل بأنه إذا أطاحت الولايات المتحدة بحاكم مستبد، ستصعد طبقة جديدة من أصحاب المشاريع الأشخاص والديموقراطيين وتخلق «شرق أوسط جديد» ، بحسب تسمية كوندليزا رايس له لاحقا أثناء عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006. ذهب زكريا وغيره من أمثال دونالد رمسفلد إلى أن العراق كان المرشح الأول لهذا التغيير بسبب تاريخه العلماني، ووجود طبقة وسطي راسخة وثروته النفطية. هنا، كانت كتابات زكريا في صحافة التيار السائد تعبيرا عن نفس المشاعر والتطلعات التي جاءت بالخطاب المفتوح للرئيس كلينتون عام 1998 الذي وجهه أعضاء الأمريكان إنتربرايز إنستيتيوت.