الصفحة 135 من 375

الحرص على سيادة مصر بل كانت خطوة حصيفة لتجنب أي تصعيد مع الاتحاد السوفييتي وإنهاء دور بريطانيا في الشرق الأوسط. هذا على الرغم من أن مصر بقيادة عبد الناصر كانت من دول عدم الانحياز. بيد أنه أثناء الحرب الباردة، فإن قائمة التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط وسياساتها العدوانية هناك، بما في هذا دعم واشنطون الذي لا يتزعزع للصهيونية الكلونيالية ومساعدتها على تحقيق أهدافها، كان مرته الأساسي التنافس بينها وبين الاتحاد السوفييتي على السيطرة على العالم.

يجسد تاريخ سياسة الولايات المتحدة الخارجية في العراق تغير سلوك واشنطون تجاه الأنظمة العربية. فعلى حين أن السي آي إيه ساعدت الانقلاب البعثي عام 1963 إلا أن العراق عاد إلى الحظيرة السوفييتية في نهاية ستينيات القرن الماضي، ثم كان دفء العلاقات بين صدام حسين و رونالد ريجان إيذانا بمقدم العصر الذي نعيش فيه الآن حيث إن هذا التقاريه حدث في أعقاب ظهور الإسلام الثوري بقيادة الخميني على المسرح العالمي من ثم، طورت واشنطون علاقات عسكرية وثيقة مع حكومة العراق

المعادية للديموقراطية، بل والاشتراكية أيضا وذلك من أجل استخدامها للقتال ضد الإسلام الجهادي الذي تمثله إيران والذي كان يهدد باختلال توازن القوى الإقليمي وأيضا اختلال سوق النفط العالمي. ومن جهة أخرى، كان صدام، الذي كان محاطا بالأخطار، على أتم استعداد، وعلى الرغم من مزاعمه عن إيمانه بهالاشتراكية والقومية العربية والعلمنية»، أن يتلقى المعونات العسكرية من الغرب من أجل إنجاز مخططاته في مختلف المناطق العراقية، وتحقيق طموحاته السياسية الإقليمية.

في ثمانينيات القرن العشرين، بدأ التموضع الأيديولوجي للولايات المتحدة في التحول من مواجهة النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط إلى الحاجة للتحكم المباشر في المناخ السياسي في العالم العربي وإدارته، وبخاصة مع صعود الإسلام السياسي القتالي. ظلت سياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الأوسط سواء في وجود الاتحاد السوفييتي أو في عصر العولة، تقوم على زرع الفرقة، واستخدام المؤامرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت