مفترضة يبحث من خلالها الشرق الأوسط ويناقش في الإعلام، وتبرر بها السياسات الداخلية والخارجية الأمريكية.
يذهب هذا الكتاب لاحقا في نقاشه للصهيونية إلى أن الولايات المتحدة تتعاطف جوهريا معها وذلك لأن لتلك الأيديولوجيا ذاتها أصداء عميقة تناغم مع التاريخ السياسي والعسكري الأمريکي. للمسيحيين الأمريكيين إرث طويل من معاداة السامية، وعلى الرغم من الدور البارز لليهود الأمريكيين في الحياة السياسية للحزبين إلا أن معاداة السامية من مكونات اللاوعي الثقافي للأمريكيين البيض، من ثم، فإن هذا الدعم الذي لا يتزعزع لإسرائيل لا ينجم فقط عن مشاعر الذنب حول الهلوكوست أو القبضة الحديدية اللوبي الصهيوني بقدر ما ينجم عن تماهي المسيحيين شمال الأمريكيين مع رغبات الأوروبيين في استعادة الأرض التي وعدهم الرب بها في سفر التكوين. مثلا، وعد الرئيس هاري ترومان المعادي للسامية حاييم وايزمان ودايفيد بن جوريون بالاعتراف بإقامة دولة إسرائيل حتى قبل إعلان قيامها على الرغم من معارضة أصدقائه ومستشارية القدامي كلارك كليفورد وإبراهام جرانوف وابدي چاکسون ومحاولتهم إثناعه عن ذلك. كان سلوك ترومان القسري نتيجة مشاعره الدينية العميقة من جهة، وقناعته بحق اليهود الأوروبيين في أرض الميعاده على الرغم من ملكية العرب الفعلية لتلك الأرض منذ أكثر من ألف عام.
من ثم، فعلى الرغم من أن برنارد لويس قد ظل صهيونيا متشددة منذ زمن، وأن صهيونيته شكلت جوهر أبحاثه وكتاباته ونشاطه السياسي لعقود، فإن قضية الإسلاموفوبيا ذاتها لا تتعلق بإسرائيل. كما أنه، ومن جهة مغايرة، فلا أهمية الحقيقة أن زکريا شخص مسلم. ونظرا لأن الإسلاموفوبيا تنمو من حطام الإرث الاستشراقي، فإنها تتمحور حول إسقاط الذات الأوربية على الشرق الأوسط، بل وغرسها هناك، فيما تقوم أيضا، بتحديد هوية شرق الأوسطيين وعزلهم من أجل
تطويقهم، في منطقتهم تتعلق الإسلاموفوبيا بالتحكم في الآخر الذي يمثل تهديدا النظرة أمريكا البيضاء إلى ذاتها، وإلى مصالحها الاقتصادية والسياسية الذاتية في