الصفحة 138 من 375

عصر العولة. توضح لنا كتابات لويس وزكريا أن «العقل» الأمريكي الذي يتجلى في تلك الكتابات ليس من بقايا الماضي، وتخبرنا أيضا كيف ينظر المسئولون الأمريكيون المنتخبون والمشتغلون بالإعلام ومحترفو السياسية إلى العالم ويبررون التحكم فيه. يمثل هذا الوعي مرتكزات كشوفات هذا الكتاب: أي أن الإسلاموفوبيا أيضا هي تشكيل أيديولوجي ينجم عضويا عن نظرة أمريكا البيضاء المتعالية إلى العالم والتي تسعى إلى تبرير مصالحها السياسية التي تتناقض مع المبادئ الليبرالية التي يتبناها الأمريكيون

يبلور کتاب مايكل أورت بالقوة، العقيدة، والفانتازيا، والذي يسرد تاريخ مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من وجهة نظر صهيونية، صورة العرب في «العقل السياسي الأمريكيه. ليس افتقاد الكتاب لأية قيمة أكاديمية هو المهم، بل اللافت أنه يعكس بوضوح شيطنة الأمريكيين العرب والمسلمين، وافتتانهم بهم في أن تؤكد رواية أوين أن الأمريكيين أبعد ما يكونون عن العنصرية ومعاداة السامية ونتشارك مع كتابات زكريا ولويس في التجاهل المتعمد لتاريخ الأمريكيين والغربيين العنصري والإمبريالي بعامة ويجزم، بدلا من ذلك، بأن الإرث الثقافي والديني الذي يتشارك فيه الأمريكيون مع إخوانهم اليهود في أرض الميعاد يأسر لب الأمريكيين، وأن الولايات المتحدة ظلت دائما أمة ذات مبادي تعمل وفق دستورها الأخلاقي (المسيحي) ويذهب إلى أن اليهود والمسيحيين الأمريكيين يمثلون قوة حضارية في مقابل العالم العربي الذي يسوده التعصب والبربرية كواقع ثقافي. من المفارقات أن أوجه قصور الكتاب أكثر جاذبية بكثير من روايته المعتلة التي تنضح بالإسلاموفوبيا وكراهية العرب، ذلك لأن تحيز الكتاب المقيت، والذي كان موضع إطراء إعلام التيار السائد، يعكس بدقة الكيفية التي ترى بها الولايات المتحدة العالم العربي والإسلامي إذ إنها لا تنظر إليه فقط على أنه مستودع النفط الذي يغذي الصناعات الأمريكية، بل تراه أيضا تهديدا يجب احتواؤه والتحكم فيه.

في واقع الأمر، فقد أظهرت الأنظمة شرق الأوسطية وقطاع كبير من سكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت