المنطقة الود للعولة والنيوليبرالية، حتى أن أعدادا لا حصر لها من المثقفين اليساريين والإسلاميين، والناشطين يقولون إن المنطقة أظهرت ترحيبا مفرطا بتلك التوجهات. وأن تطبيق تلك السياسات قد نجم عنه بالفعل قدر كبير من الدمار البيئي، وندرة الطعام، وإعادة توزيع الثروة وتركيزها في أيدي النخبة وزيادة ترسخ الطبقة السياسية ومأسستها. بيد أن بعض المسلمين والعرب ظلوا يقاومون ضغط الغرب من أجل فرض تحرير التجارة، والسياسة الخارجية النيوكلونيالية، والتدخل العسكري المباشر وأيضا الحكم السلطوي الذي يمارسه من تدعمهم هذه السياسات وتبقى عليهم. وفي واقع الأمر، لم يكن المسلمون أبدا «ضحايا طيبين، حيث ظلوا دائما يرفضون الاستسلام والكمون في وضع المعرضين للمخاطره
نشاهد على شاشات القنوات الفضائية الإخبارية، الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وهم يلوحون بجثامين أطفالهم الذين قتلهم الأمريكيون، أو الأسلحة والنخائر الأمريكية، وعادة ما ينجزون، عن حق، وعودهم بالثأر لقتلاهم.
بيد أن إعلام التيار السائد الأمريكي لا يفهم مقاومة العرب لأعمال عنف المستوطنين والمستعمرين الصهاينة، ومقاومة المسلمين من باكستان إلى المغرب للنيولبيرالية والجرائم السياسية الأمريكية في المنطقة، لا يفهمها سوى على أنها برهان على تخلفهم. بل إن رفضهم لأن تسحقهم قوة الولايات المتحدة أحادية القطب، أو العولة النيوليبرالية، «تبرره في نظر الرأي العام الأمريكي، مزيدا من استخدام القوة سواء من خلال التدخل العسكري المباشر، أو من خلال وكلائهم في إسرائيل وأفغانستان وباكستان ومصر ولبنان والمغرب. لم يحدث وأن تم تجاهل القرارت الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بشأن أي بلد في العالم، ناهيك عن التحقيقات على غرار تقرير جلانستون، لم يحدث وأن تم تجاهلها بوقاحة، وصلف كما يتم في حالة القرارات المتعلقة بالبلاد العربية، وبخاصة فلسطين ولبنان. لم يحدث وأن استخدمت قرارات الأمم المتحدة ألية للقمع والعزل والتحكم سوى تلك التي تصدر ضد بلدان العالم العربي (كما حدث في حالة العراق) . لم يتعرض أي شعب لأعمال عنف إجرامية