الصفحة 146 من 375

بسبب تعطش الجمهور الأمريكي واحتياج حكومته إلى رواية تبرر العسكرة الأمريكية والحرب على أفغانستان والعراق والدمار الذي لحق بهما، والقصف غير المشروع الباكستان واليمن، والدعم العسكري لإسرائيل وإمدادها بالأسلحة الفتاكة لقتل المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. أما الفرق بين سلطان ونظيراتها فهو أنها تسوق نفسها بصفتها «إخصائية نفسية، هذا على الرغم من أنها لم تمارس المهنة بالولايات المتحدة كما لم تحصل على مصادقة أو اعتراف من الجمعية النفسية الأمريكية» . لا يعطي القبها كإخصائية نفسية مصداقية لما تقوله عن العقل العربيه بقدر ما يمنح التبريرات للسياسة الخارجية الأمريكية باعتبار أن مصدرها شخصية مهنية.

ليس ثمة أسباب قوية تجعلنا نصدق أي شيء تقوله سلطان التي حصلت على وضع قانوني بالولايات المتحدة من خلال ملابسات مشبوهة بأن قامت بتقديم طلب إقامة بمقتضي خطة للعفو الشامل اختص بها عن المهاجرين غير الشرعيين العمال اللاتينيين. عملت بمطعم البيتزا في جنوب كاليفورنيا، وكانت بين الأونة والأخرى تقوم بكتابة مقالات الموقع إلكتروني سوري/ أمريكي يميني يملكه مسيحي إنجيلي سوري. أدت دعايتها لنفسها في الوسائط الإلكترونية العربية إلى تسللها وظهورها الأول على قناة فضائية إخبارية حيث استضافها فيصل قاسم في برنامجه الاتجاه المعاكس، على قناة الجزيرة (21 فبراير 2006) ، حيث لم تضيع على نفسها الفرصة الخلق مشادة خلافية، في مناظرتها مع شيخ أزهرى درجة ثانية». مضت تجتر تأكيداتها التي اختبرتها حول لا عقلانية الثقافة العربية وقمع النساء ثم هاجمت عدم قدرة الإسلام على السماح بالعلمانية وأصرت على وجوب صنع سلام مع إسرائيل. وعلى حين أن سلطان كانت نكرة مجهولة قبل ظهورها على الجزيرة فقد أكسبها ذاك الظهور شهرة مؤقتة وسوء سمعة في الوسائط الإعلامية العربية أيضا، سرعان ما بثت مجموعة MEMRI الإعلامية الصهيونية ترجمة لهذا الحوار حيث تم تداوله في عدة قنوات مما جعل من سلطان الطفلة المدللة في أوساط الإسلاموفوبيا المتطرفة. نتيجة لهذا استطاعت أن تؤسس لنفسها كيانا مهنيا في هوامش الحياة السياسية الأمريكية وأن تشيع رغبة التيار السائد لمزيد من البذاءات اليمينية حول الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت