الصفحة 153 من 375

وفي الواقع فإن هيرسي على ومنجي تعلنان بصراحة، بل وبأسلوب هستيري، أن عليهما «إيقاظ الغربيينه من أوهامهم الرومانسية بأن الإسلام دين سلام وتسامح. تجد مزاعمهما وهجماتهما قبولا سهلا لدى الجماهير في الغرب وتغذي دافعهم للثأر من أحداث 9/ 11، حيث إن هيرسي على ومنجي لا تفتان تؤكدان أن تلك الهجمات لم يرتكبها ومجانين مسلمون هامشيون، بل إن ذلك العنف هو من سمات الإسلام الأصيلة» . بهذا، فهما تتبعان خطاب صدام الحضارات الذي ابتدعه لويس ثم اكتسب شعبية عارمة بعد كتاب هنتنجتون، حيث تصران على أنها معركة بين حضارتين. وبأسلوب يستدعي معه مبدأ جورج دبليو بوش «إما معنا أو ضدناه فإنهما ترسمان خطا واضحا بين الحضارتين» ، و بهذا نجيبان بوضوح وبصفتهما امرأتين سمراوين على سؤال منجي: «أي حضارة يجب أن أمنحها ولائي؟»

لا تخفى هؤلاء الخبرات المحليات انتهازيتهن. مثلا، تعترف هيرسي على في سيرتها الذاتية التي تمجد فيها نفسها بأنها انشقت على حزب العمال الهولندي الذي منحها الإرشاد والدعم التعليمي وفرصة العمل حينما كانت تسعى اللجوء السياسي بهولندا لتنضم إلى منافسه اليميني VVD وركبت موجة المشاعر المعادية للمهاجرين والمسلمين، عقدت هيوسي على مع حزب VVD العنصري اتفاقية تخدم مصالحهما معا بأن تكون هي مرشحة الحزب في الانتخابات البرلمانية وأن يتركز برنامجها على معاداة الهجرة والمهاجرين، فيما بعد، حدثت مفارقة وأخذت العدالة مجراها حينما أجبرت هيرسي على على الاستقالة من عضوية البرلمان بعيد انتخابها لأنها وجدت مذنبة بارتكاب إحدى التهم التي كانت توجهها إلى المهاجرين في حملتها عليهم، إذ اكتشف أنها نقرت الأسباب التي من أجلها هاجرت إلى هولندا وجعلتها مؤهلة لحق اللجوء السياسي، حيث إنها كذبت على السلطات حول الدوافع التي جعلتها تترك وطنها الصومال، نتج عن هذه الفضيحة سقوط حكومة VVD فيما بعد وحرمان هيرسي علي، مؤقتا، من المواطنة الهولندية. لكنها، وبأسلوب انتهازي كلاسيكي، كانت قد قامت بترتيب استراتيجية للخروج فيما كانت مازالت عضوا بالبرلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت